ويؤكد هذه الدرجة الاجتهادية أيضاً ما نجده في كتب الفقهاء الذين جاؤوا بعد القاضي عبد الوهاب، من عبارات ينسبون فيها إليه رأياً من الآراء أو فتوى من الفتاوى، مثل قولهم: ((ذهب القاضي عبد الوهاب إلى كذا)) و((هذا ما عليه القاضي عبد الوهاب)) و ((نقل عن القاضي عبدالوهاب القول بكذا)) و ((هذا مذهب القاضي عبد الوهاب)). إلى غير ذلك من العبارات التي هي الأخرى دالة على درجة اجتهاده في المذهب المالكي.
والقاضي عبد الوهاب ليس مجتهداً في الفروع الفقهية فقط، بل هو مجتهد - أيضاً - في أصول الفقه المالكي وقواعده. وأبرز دليل على ذلك ما نجده في كتاب ((شرح تنقيح الفصول)) للإمام القرافي من كثرة النقول التي ينسبها إلى القاضي عبد الوهاب والتي معظمها تعبر عن اجتهاده الأصولي، وقد تقدمت الإشارة إلى بعض الصفحات التي تناولت ذلك.
تمسكه الشديد برأي الإمام مالك:
القاضي عبد الوهاب - إذا - إمام مجتهد في مذهبه، منظر له، مجدد على رأس المائة الرابعة(١) مع المجددين من العلماء.
وهو إلى جانب ذلك معروف بشدة تمسكه برأي الإمام مالك ومذهبه، كثير الدفاع عنه والانتصار له. وكتبه شاهدة على ذلك. خصوصاً الكتب التي أفردها لذلك، ككتابه المسمى ((النصرة لمذهب إمام دار الهجرة)) الذي سبق القول أن أحد قضاة الشافعية غرقه في نهر النيل.
(١) أعني نهاية المائة الرابعة، لا بدايتها.