Al-qaṣaṣ al-Qurʾānī
القصص القرآني
•
Regions
Egypt
وجه عدم إبراز قبر النبي وحكم شد الرحال لزيارة قبره
جاء في الصحيحين عن عائشة قالت: (ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا).
يعني: لولا ذلك لأبرز قبره للناس وصار غير مختف في الحجرة، ولكن خشي الصحابة أن يأتي الناس لزيارة نبيهم ﷺ فيصلون بجوار القبر فيتخذ القبر مسجدًا، فرأوا أن يدفنوه في حجرته ليكون القصد أصلًا إلى مسجده؛ لأن الناس يأتون بطريقة معتادة إلى المسجد ليؤدوا الصلوات فلم يتخذوا القبر مسجدًا، بخلاف ما ظنه المتأخرون من أن وجود القبر الآن في مسجده هو من دلائل جواز اتخاذ القبور مساجد، بل إنما دفن ﷺ في هذا المكان لكي لا يتخذ القبر مسجدًا؛ وذلك لأن اتخاذ القبر مسجدًا إنما يحصل بعدة أمور: أولًا: أن يبنى عليه مسجد.
ثانيًا: أن يقصد بالصلاة بأن يجعل كالقبلة، أو أن يصلى بجواره.
ثالثًا: أن يدخل إلى القبر ليصلي عنده، فكل هذا من اتخاذ القبور مساجد، والثلاثة بحمد الله ليست حاصلة في مسجد النبي ﷺ، فإن المسجد مبني قبل القبر بسنين، ولما احتاج الناس إلى التوسع ظلوا يتوسعون من جميع الجهات إلى أن وسعوا من الجانب الذي فيه القبر، فاتسع المسجد في الحقيقة من حول القبر ولم يشمل القبر، والناس لا يتمكنون بحمد الله من الدخول إلى الحجرة ليصلوا في داخلها، فهذا الذي اتخذ القبر مسجدًا لم يبق له إلا النية والقصد، كمن يأتي من بلاد بعيدة ناويًا أن يصلي بجوار قبر الرسول ﷺ، ولذلك لا يجوز السفر إلى المدينة بهذه النية، بل يجب أن تكون نيته هي زيارة مسجده وشد الرحال إلى مسجده ﷺ.
وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ سجن حتى مات بسبب أنه كان يفتي بالنهي عن شد الرحال لزيارة قبره ﵊، ويقول: بل يجب أن تشد الرحال إلى زيارة المسجد ثم تأتي زيارة القبر تبعًا.
12 / 4