114

Al-qaṣaṣ al-Qurʾānī

القصص القرآني

الأثر التربوي لنداء الصغير بلفظ (يا بني)
قوله: (أي بني) هذا اللفظ التربوي يستعمل للإشعار بالعلاقة الطيبة بين الكبير والصغير، حتى ولو لم يكن ابنه من النسب.
و(بني) تصغير (ابني)، وهو يدل على الشفقة التامة والمحبة، واستعمال هذا الأسلوب من هدي الأنبياء، قال ﷿ عن يعقوب: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ [يوسف:٥].
وقال تعالى عنه: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٢].
وقال ﷿ عن إبراهيم: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات:١٠٢].
وقال ﷿ عن لقمان وهو يعظ ابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان:١٣].
وقال النبي ﷺ لـ أنس: (يا بني!) فهذه الكلمة الطيبة تأخذ بقلب الشخص المربى، وتشعره بعلاقة الأبوة والحنان، وأنه ليس في ثكنة عسكرية يسمع الأوامر والنواهي والزجر الدائم المستمر دون رقة.
وهذه العلاقة العظيمة قد جعلها الله فطرة في القلوب، وأمر ﷾ بمراعاتها شرعًا، ففي الحديث: (ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه).

7 / 3