205

Al-nukat waʾl-fawāʾid al-saniyya ʿalā mushkil al-muḥarrar li-Majd al-Dīn Ibn Taymiyya

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية

Publisher

مكتبة المعارف - الرياض

Edition

الثانية، 1404

قوله ومن تطوع بقربة وأهدى ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك

ظاهره أنه لو أهدى ثواب فرض أو أهدى إلى حي لا ينفعه ذلك

وذكر القاضي وغيره في المسألتين خلافا وتبعه المصنف في شرح الهداية وغيره

ولو نوى بالقربة الميت ابتداء فهل يكفي ذلك في حصول ثوابها أم لا بد من إهدائه في كلام المصنف في شرح الهداية إشعار بالأمرين ويؤخذ ذلك من كلام غيره أيضا والأحاديث في هذا الباب ظاهرها مختلف أيضا وقد قال ابن عقيل فيما يفعله النائب عن المستنيب في الحج واجبا كان أو تطوعا مما لم يؤمر به مثل أن يؤمر بحج فيعتمر أو بعمرة فيحج يقع عن الميت لأنه يصح عنه من غير إذنه قال وذلك أن الميت عزى إليه العبادة عندما وقعت عنه ولا يحتاج إلى إذن والحي بخلافه وذلك لأن الحي قادر على الاكتساب والميت بخلافه ويصير كأنه مهدى إلى الميت ثوابها انتهى كلامه

وفي كلام القاضي إذا جاز أن تقع أفعاله التي فعلها بنفسه عن غيره وهو الحج والصدقة جاز أن يقع الثواب لغيره لأن الثواب تبع للفعل فإذا جاز أن يقع المتبوع لغيره جاز أن يقع التبع قال واحتج بعضهم بأن الصلاة والصيام وقراءة القرآن مما لا مدخل للمال فيه فلا يصح أن يفعله عن غيره كصلاة الفرض وصوم الفرض قال والجواب أنا نقول بموجبه وأنه لا يفعله عن غيره وإنما يقع ثوابه عن غيره وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية المروزي إذا دخلتم المقابر فاقرءوا آية الكرسي وقل هو الله أحد ثم قولوا اللهم إن فضله لأهل المقابر يعني ثوابه

Page 209