127

Al-nukat waʾl-fawāʾid al-saniyya ʿalā mushkil al-muḥarrar li-Majd al-Dīn Ibn Taymiyya

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية

Publisher

مكتبة المعارف - الرياض

Edition

الثانية، 1404

ويحتمل أن يحمل كلام القاضي في الخصال على ظاهره فلا يجوز قصر فائتة بحال كأحد قولي الشافعي فقد نقل المروزي ما يدل عليه فقال سألت أبا عبد الله عمن نسي صلاة في السفر فذكرها في الحضر قال يصلي أربعا في السفر ذكرها أو في الحضر انتهى كلامه

وعموم كلام الأصحاب يدل على جواز القصر في هذه المسألة وصرح به بعضهم ذكره في الرعاية وجها وهو ظاهر اختياره في المغني فإنه ذكر عن بعض الأصحاب أن من شرط القصر كون الصلاة مؤداة لأنها صلاة مقصورة فاشترط لها الوقت كالجمعة وهذا فاسد لأنه اشتراط بالرأي والتحكم والجمعة اشترط لها شروط فجاز أن يشترط لها الوقت بخلاف هذه وإطلاق كلامه يقتضي أنه لا فرق بين التعمد والنسيان ولو فرق الحكم لبينه هو وغيره من الأصحاب واستدلوا عليه وأما التقييد بالناسي فإنه وقع على الغالب لأن الغالب في المسلم المصلي عدم تأخير الصلاة عن وقتها لا لأن حالة العمد تحالف حالة النسيان في ذلك ولهذا وقع التقييد بالنسيان في كتب عن الأصحاب من أهل المذاهب ولما صرحوا بحالة العمد صرحوا بأنها كحالة النسيان في هذا الحكم وإن افترقا في الإثم وعدمه وأما كلام ابن أبي موسى فإنما هو فيمن سافر بعد دخول وقت صلاة فسافر قبل فعلها فإن فعلها مع بقاء وقتها قصرها وإلا فلا وهذا هو الرواية الثالثة عن إمامنا في هذه المسألة ولم يذكرها المصنف في شرح الهداية بل حكى عن بعض الحنفية والشافعية والرواية الأخرى في هذه المسألة لا يقصرها مطلقا وهو المشهور والرواية الأخرى يقصرها مطلقا حكاها ابن عقيل وهي قول الأئمة الثلاثة ولهذا قال في المستوعب ومن سافر بعد دخول الوقت لم يجز له قصرها سواء سافر في أول وقتها أو في

Page 131