الأكبر من التخرِيج إنَّما هو الطعنُ فيما صَحّ من حديث رسول اللَّه ﷺ، فإنَّه لو سلَّمنا -جدلًا- بأنَّ إسناد الحديث ضعيف -كما يرمي إليه (الهدَّام) -، فهل قوله ﷺ في آخره: "وكل مسكرٍ حرام" ضعيفٌ -أيضًا- عنده؟ ! مع أنَّه متفق عليه من حديث أبي موسى، ورواه جمع آخر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ-كما تراه مخرجًا في "الإرواء" (٢٣٧٣) -.
فسكوتُهُ عنه من تمام هدمه للسنة الصحيحة، لا سيّما ولم يتقدم منه له تصحيحٌ أو يتأخّر، ولم يرد له ذكر في فهرسه آخر الكتاب، الأمر الذي يؤكد عليه أن يصرِّح وينبّه قراءه أنَّه صحيح، وأنَّ تضعيفه للحديث لا يشمله، هذا لو كان يبني ولا يهدم! واللَّه حافظٌ دينَه، وناصرٌ سُنّةَ نبيّهِ ﷺ، واللَّه المستعان.
٨٢ - "وفي "الترمذي" و"المسند" بهذا الإسناد بعينه: أنَّ النبي ﷺ قال: "لا تبيعوا القَيْنَات، ولا تشتروهنّ، ولا تعلِّموهنّ، ولا خير في تجارةٍ فيهنّ، وثمنهنّ حرام"، وفي مثل هذا نزلت الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية" [لقمان: ٦]:
ضعَّف (الهدَّام) إسناده جدًا (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، ولم يبين عِلَّته، وأحال في ذلك بقوله: "وانظر تفصيله في تحقيقي لـ "الكبائر" (١) للذهبي"!
ولا بُدّ أنَّه خَرَّب فيه وضَعَّف أحاديث صحيحة - كما فعل في "رياض الصالحين"، وهنا -والحبلُ جرّار-؛ وأستبعد جدًا أن يكون صَنِيعُهُ فيهِ بأحسن مما هو هنا! ! فإن الحديث وإن كان من رواية عبيد اللَّه بن زَحْر، عن علي بن يزيد. . . عن أبي أمامة -وعلي، وعبيد اللَّه ضعيفان-، فقد تعامى -هنا- وما أظنّه إلّا كذلك هناك - عن أنَّ لسبب نزول الآية شاهدًا عن جماعة من
(١) وليس هو فيما طُبع له تحت اسْمِ "تهذيب الكبائر"! !