226
• حدثني الحسين بن الفضل الحافظ، ثنا إبراهيم بن محمد بن صالح، ثنا إبراهيم بن إسحاق الأنصاري، حدثني عمر بن محمد النسوي، ثنا أحمد بن عبد الله القومسي قال: بلغني أن قومًا أدلجوا من منزل فارتفعوا إلى رأس جبل عليه عابد فأشرف عليهم، فقال: أين يريد الركب؟ قالوا: إلى موضع كذا وكذا من الدنيا، قال: أمر توقنونه؟ قالوا: لا، فقال: لكن العاقلون عن الله ﷿ رحلوا إلى أمر يوقنونه، ثم قال: أواه، فقلنا: من أي شيء تأوهت؟ قال: ذكرت فرحة قلوب الواصلين ولذة عيش المتناجين، فقلنا: فما الذي يوصل إلى هذا الأمر؟ قال: الطلب له، فقلنا له: عظنا، فقال: إن النداء لا ينقذ الغرقى، قلنا: فما الذي ينقذهم؟ قال: طرح ما في القلوب والأبدان من حب الدنيا، فقلنا له: أو ما تضيق نفسك من الوحدة؟ فقال: إن الذي تضيق منه النفوس في الوحدة قد طرحته عن نفسي وإنما أنا رجل أدرك ضالته فهو يحفظها، قلنا: وما هذه الضالة التي أدركتها؟ قال: ذكر العارفين وورع الخاشعين ووله المحزونين، فقلنا: ما أمتركم -ولعله أصبركم- أيها العباد على الحلوة والإنفراد، فقال: أنتم على مقارفة الذنوب أصبر منا نحن قوم أوقفتنا ذنوبنا وطيرت صيحة النداء بالعرض على الله ﷿ عقولنا، ثم صاح من الخائفين من المتحيرين إذا اضطربت أكباد العاصين وارتعدت أفئدة المقصرين ثم قال: واشوقاه، فقلنا
ق ١٣٧٧ (أ)
له: من أنيسك في هذا الجبل؟ قال: قلبي، قلنا: فمن جليسك؟ قال: الصبر، فقال له رجل: عظني، قال: كل من حلال وارقد حيث شئت.
• وحدثني الحسين بن الفضل، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى الأزدي، حدثني داود بن المجبر، ثنا الحسين بن واصل قال: سمعت ابن سيرين يقول: لو نعلم مكان درهم طيب لاشترينا به خبزًا نستشفي به لمرضانا.

1 / 226