والثاني: مثل من ترك واجبات الحج؛ فإنه يجبر بالدم، ومن ترك واجبات الصلاة المجبورة بالسجود.
والثالث: مثل من ضحى بمعيبة أو أعتق معيبًا أو صلى بلا طهارة.
والرابع: مثل من فوت الجمعة والجهاد المتعين.
وإذا حصل مقارنًا لمحظور يضاد بعض أجزائه لم يكن قد حصل؛ كالوطىء في الإحرام فإنه يفسده، وإن لم يضاد بعض الأجزاء يكون قد اجتمع المأمور والمحظور؛ كفعل محظورات الإحرام فيه أو فعل قول الزور والعمل به في الصيام؛ فهذه ثلاثة أقسام في المحظور كالمأمور؛ إذ المأمور به إذا تركه يستدرك تارة بالجبران والتكميل، وتارة بالإعادة؛ وتارة لا يستدرك بحال.
والمحظور كالمأمور: إما أن يوجب فساده فيكون فيه الإعادة أو لا يستدرك، وإما أن يوجب نقصه مع الإجزاء فيجبر أو لا يجبر، وإما أن يوجب إثمًا فيه يقابل ثوابه؛ فالأول كإفساد الحج، والثاني كإفساد الجمعة، والثالث كالحج مع محظوراته، والرابع كالصلاة مع مرور المصلي أمامه، والخامس كالصوم مع قول الزور والعمل به.
فهذه المسائل مسألة الفعل الواحد والفاعل الواحد والعين الواحدة: هل يجتمع فيه أن يكون محمودًا مذمومًا، مرضيًا مسخوطًا، محبوبًا مبغضًا، مثابًا معاقبًا، متلذذًا متألمًا؛ يشبه بعضها بعضًا؟ والاجتماع ممكن من وجهين، لكن من وجه واحد متعذر، وقد قال تعالى: ﴿يَسْألونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فيهِما إثْمٌ كَبيرٌ وَمَنافِعُ للنَّاسِ وإثْمُهُمَا أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما﴾ (١) (٢) .
(١) البقرة: ٢١٩.
(٢) * «مجموع الفتاوى» (١٩ / ٣٠٣ - ٣٠٥) .