روى ذلك مسلم في «صحيحه» (١) عن زيد بن أرقم ﵁، فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك حتى زعموا أنه عهد إلى علي ﵁ بالخلافة بالنص الجلي بعد أن فرش له وأقعده على فراش عالية، وذكروا كلامًا وعملًا قد عُلم بالاضطرار أنه لم يكن من ذلك شيء، وزعموا أن الصحابة تمالؤوا على كتمان هذا النص، وغصبوا الوصي حقه، وفسقوا وكفروا إلاّ نفرًا قليلًا.
والعادة التي جبل الله عليها بني آدم ثم ما كان القوم عليه من الأمانة والديانة وما أوجبته شريعتهم من بيان الحق يوجب العلم اليقيني بأن مثل هذا ممتنع كتمانه ...
النوع الثالث: ما هو مُعَظَّم في الشريعة؛ كيوم عاشوراء، ويوم عرفة، ويومي العيدين، والعشر الأواخر من شهر رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، وليلة الجمعة ويومها، والعشر الأول من المحرم، ونحو ذلك من الأوقات الفاضلة؛ فهذا الضرب قد يحدث فيه ما يعتقد أن له فضيلة، وتوابع ذلك ما يصير منكرًا يُنهى عنه، مثل ما أحدث بعض أهل الأهواء في يوم عاشوراء من التعطش والتحزن والتجمع وغير ذلك من الأمور المحدثة التي لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله ﷺ، ولا أحد من السلف؛ لا من أهل بيت رسول الله ﷺ، ولا من غيرهم ...) (٢) .
* * *
(١) أخرجه مسلم في (فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب ﵁، رقم ٢٤٠٨) .
(٢) * «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢ / ٦١٧ - ٦٢٤) .