237

Al-muntakhab min kutub Shaykh al-Islām

المنتخب من كتب شيخ الإسلام

Publisher

دار الهدى للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

كل ما قاله ﷺ بعد النُّبوَّة وأُقرَّ عليه ولم ينسخ فهو تشريع
(فكل ما قاله بعد النبوة وأُقر عليه ولم ينسخ؛ فهو تشريع، لكن التشريع يتضمن الإيجاب والتحريم والإباحة، ويدخل في ذلك ما دل عليه من المنافع في الطلب؛ فإنه يتضمن إباحة ذلك الدواء والانتفاع به، فهو شرع لإباحته، وقد يكون شرعًا لاستحبابه؛ فإن الناس قد تنازعوا في التداوي: هل هو مباح أو مستحب أو واجب؟
والتحقيق أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب، وهو ما يُعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة؛ فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، وقد قال مسروق: من اضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار. فقد يحصل أحيانًا للإنسان إذا استحر المرض ما إن لم يتعالج معه مات، والعلاج المعتاد تحصل معه الحياة؛ كالتغذية للضعيف، وكاستخراج الدم أحيانًا.
والمقصود أن جميع أقواله يُستفاد منها شرع، وهو ﷺ لما رآهم يلقحون النخل قال لهم: «ما أرى هذا - يعني شيئًا ـ»، ثم قال لهم: «إنما ظننت ظنًا؛ فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله؛ فلن أكذب على الله» (١)، وقال: «أنتم أعلم بأمور دنياكم؛ فما كان من أمر دينكم فإلي» (٢)، وهو لم ينههم عن التلقيح، لكن هم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم،

(١) رواه مسلم في (الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا، ٢٣٦١) من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁.
(٢) رواه مسلم في (الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا، ٢٣٦٣)، وأحمد في «المسند» (٣ / ١٥٢) - واللفظ أقرب إليه -؛ كلاهما من حديث أنس بن مالك ﵁.

1 / 248