350

Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

Publisher

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر

Edition

الثامنة عشر

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

طبع مؤسسة الأهرام

١٠٨ - نبِّههم - يا محمد - إلى سمو غايتك، وبصِّرهم بنبل مهمتك، فقل لهم: هذه سنتى وطريقتى، أدعو الناس إلى طريق اللَّه وأنا متثبت من أمرى، وكذلك يدعو إليها كل من تبعنى وآمن بشريعتى، وأنزِّه اللَّه عما لا يليق به، ولست مشركًا به أحدًا سواه.
١٠٩ - وما تحولنا عن سنتنا فى اختبار الرسل حين اخترناك - أيها النبى - ولا خرجت حال قومك عن أحوال الأمم السابقة فما بعثنا من قبلك ملائكة، وإنما اخترنا رجالا من أهل الأمصار ننزل عليهم الوحى، ونرسلهم مبشرين ومنذرين، فيستجيب لهم المهتدون، ويعاندهم الضالون ﴿فهل غفل قومك عن هذه الحقيقة، وهل قعد بهم العجز عن السعى فأهلكناهم فى الدنيا ومصيرهم إلى النار، وآمن من آمن فنجيناهم ونصرناهم فى الدنيا، ولثواب الآخرة أفضل لمن خافوا اللَّه فلم يشركوا به ولم يعصوه، أسلبت عقولكم - أيها المعاندون - فلا تفكروا ولا تتدبروا؟﴾ .
١١٠ - ولا تستبطئ يا محمد نصرى، فإن نصرى قريب أكيد، وقد أرسلنا من قبلك رسلا فاقتضت حكمتنا أن يتراخى عنهم نصرنا، ويتطاول عليهم التكذيب من قومهم، حتى إذا زلزلت نفوس واستشعرت القنوط أدركهم نصرنا، فأنعمنا بالنجاة والسلامة على الذين يستأهلون منا إرادة النجاة وهم المؤمنون، وأدرنا دائرة السوء على الذين أجرموا بالعناد وأصروا على الشرك، ولا يدفع عذابنا وبطشنا دافع عن القوم المجرمين.
١١١ - وقد أوحينا إليك ما أوحينا من قصص الأنبياء، تثبيتا لفؤادك، وهداية لقومك، وأودعناه من العبر والعظات ما يستنير به أصحاب العقول والفطن ويدركون أن القرآن حق وصدق، فما كان حديثًا مختلقًا ولا أساطير مفتراة، وإنما هو حق ووحى، ويؤكد صدق ما سبق من كتب السماء ومن جاء بها من الرسل، ويبين كل ما يحتاج إلى تفصيله من أمور الدين، ويهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم، ويفتح أبواب رحمة اللَّه لمن اهتدى بهديه وكان من المؤمنين الصادقين.

1 / 351