269

Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

Publisher

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر

Edition

الثامنة عشر

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

طبع مؤسسة الأهرام

٦١ - ومن الناس منافقون يتعمَّدون إيذاء النبى، وتناوله بما يكره، فيتهمونه بأنه محب لسماع كل ما يقال له من صدق وكذب، وأنه يخدع بما يسمع، فقل لهم - أيها الرسول -: إن من تتناولونه فى غيبته بهذه التهمة، ليس كما زعمتم، بل هو أذن خير لا يسمع إلا الصدق، ولا يخدع بالباطل، يصدق بالله ووحيه، ويصدق المؤمنين، لأن إيمانهم يمنعهم عن الكذب، وهو رحمة لكل من يؤمن منكم. وإن الله أعد لمن يؤذيه عذابًا مؤلمًا دائمًا شديدًا.
٦٢ - يتخلفون عنكم فى قتال أعدائكم دون تردد، ثم يعتذرون عن تخلفهم كذبًا، ويحلفون لكم لترضوا عنهم وتقبلوا معاذيرهم، والله والرسول أحق بحرصهم على رضائه إن كانوا مؤمنين حقًا.
٦٣ - ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن مَن يكفر، أو يُحاد الله ورسوله جزاؤه العذاب الدائم فى نار جهنم، وذلك هو العار الفاضح، والذل الشديد.
٦٤ - المنافقون يستهزئون فيما بينهم بالرسول، ويخشون أن يفتضح أمرهم، فتنزل فيهم على النبى آيات من القرآن تظهر ما يخفون فى قلوبهم ويسرونه فيما بينهم، فقل لهم - أيها الرسول - استهزئوا ما شئتم، فإن الله مظهر ما تخشون ظهوره.
٦٥ - تأكد - أيها الرسول - أنك إن سألت المنافقين، بعد افتضاح أمرهم، عن سبب طعنهم فى الدين واستهزائهم بالله وآياته، اعتذروا بقولهم: كنا نخوض فى الحديث ونلهو، فقل لهم: كيف ساغ لكم أن تخوضوا أو تلهوا مستهزئين بالله وآياته ورسوله؟!
٦٦ - لا تعتذروا بهذه المعاذير الباطلة، قد ظهر كفركم بعد ادعائكم الإيمان، فإن نعف عن طائفة منكم تابت وآمنت بسبب إيمانها وصدق توبتها، فإنا نعذب طائفة أخرى منكم بسبب إصرارها على الكفر والنفاق، وإجرامها فى حق الرسول والمؤمنين.

1 / 270