٢ - إن المؤمنين حقًا وصدقًا يستشعرون دائمًا خوف الله وطاعته، فإذا ذُكر سبحانه فزعت قلوبهم، وامتلأت هيبة، ولذا كلما قرئت عليهم آيات من القرآن ازداد إيمانهم رسوخًا، وازدادوا إذعانًا وعلمًا، ولا يعتمدون إلا على الله الذى خلقهم ويحميهم وينميهم.
٣ - وأولئك المؤمنون الصادقون فى الإيمان، يؤدون الصلاة مستوفية الأركان، كاملة الخشوع والخضوع، ليكونوا على تذكر الله دائمًا، وينفقون مقادير من المال الذى رزقهم الله ﷾ فى الجهاد والبر ومعاونة الضعفاء.
٤ - إن هؤلاء المتصفين بتلك الصفات، هم الذين يوصفون بالإيمان حقًا وصدقًا، ولهم جزاؤهم درجات عالية عند الله، وهو الذى يمنحهم رضاه، ويغفر لهم هفواتهم ويرزقهم رزقًا طيبًا فى الدنيا، ونعيمًا دائمًا فى الآخرة.
٥ - وإن النصر بيد الله، ومقاليد الأمور إليه، وإنَّ حال المؤمنين فى خلافهم حول الغنائم كحالهم عندما أمرك الله بالخروج لقتال المشركين ببدر، وهو حق ثابت، فإن فريقًا من أولئك المؤمنين كانوا كارهين للقتال مؤكدين كراهيتهم.
٦ - يناظرك أولئك الفريق، ويحاولون أن ينصروا قولهم فى الأمر الحق، وهو الخروج للجهاد، إذ كانوا مع إخوانهم الذين خرجوا لمصادرة أموال قريش الذاهبة إلى الشام، فلم يدركوها، فآثر هذا الفريق العودة من بعد ما تبين أنهم منصورون، لإعلام النبى لهم، ولذعر المشركين منهم، ولشدة كراهيتهم للقتال وعدم أمنهم من عواقبه، وكانوا فى ذهابهم إليه كالذى يساق إلى الموت، وهو ينظر أسبابه ويعاينها.