Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
Publisher
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر
Edition
الثامنة عشر
Publication Year
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
Publisher Location
طبع مؤسسة الأهرام
Genres
General Exegesis
٢٨ - وإذا فعل المكذبون أمرًا بالغ النكر - كالشرك، والطواف بالبيت عراة، وغيرهما - اعتذروا وقالوا: وجدنا آباءنا يسيرون على هذا المنهاج ونحن بهم مقتدون، والله أمرنا به ورضى عنه حيث أقرنا عليه، قل لهم يا أيها النبى منكرًا عليهم افتراءهم: إن الله لا يأمر بهذه الأمور المنكرة، أتنسبون إلى الله ما لا تجدون له مستندًا ولا تعلمون عنه دليل صحة النسب إليه سبحانه؟
٢٩ - بَيِّن لهم ما أمر به الله وقل: أمر ربى بالعدل وما لا فحش فيه، وأمركم أن تخصوه بالعبادة فى كل زمان ومكان، وأن تكونوا مخلصين له فيها، وكلكم بعد الموت راجعون إليه، وكما بدأ خلقكم بيسر وكنتم لا تملكون إذ ذاك شيئًا، ستعودون إليه بيسر تاركين ما حولكم من النعم وراء ظهوركم.
٣٠ - وسيكون الناس يوم القيامة فريقين: فريقًا وفَّقه الله لأنه اختار طريق الحق فآمن وعمل عملا صالحًا، وفريقًا حُكِمَ عليه بالضلالة؛ لأنه اختار طريق الباطل وهو الكفر والعصيان، وهؤلاء الضالون قد اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله فاتبعوهم، وهم يظنون أنهم مُوَفَّقون لاغترارهم بخداع الشياطين.
٣١ - يا بنى آدم: خذوا زينتكم من اللباس المادى الذى يستر العورة، ومن اللباس الأدبى وهو التقوى، عند كل مكان للصلاة، وفى كل وقت تؤدون فيه العبادة، وتمتعوا بالأكل والشرب غير مسرفين فى ذلك، فلا تتناولوا المحرم، ولا تتجاوزوا الحد المعقول من المتعة، إن الله لا يرضى عن المسرفين.
٣٢ - قل لهم - يا محمد - منكرًا عليهم افتراء التحليل والتحريم على الله: مَنْ الذى حرَّم زينة الله التى خلقها لعباده؟ ومن الذى حرم الحلال الطيب من الرزق؟ قل لهم: هذه الطيبات نعمة من الله ما كان ينبغى أن يتمتع بها إلا الذين آمنوا فى الدنيا، لأنهم يؤدون حقها بالشكر والطاعة، ولكن رحمة الله الواسعة شملت الكافرين والمخالفين في الدنيا، وستكون هذه النعم خالصة يوم القيامة للمؤمنين، لا يشاركهم فيها غيرهم، ونحن نفصل الآيات الدالة على الأحكام على هذا المنوال الواضح، لقوم يدركون أن الله - وحده - مالك الملك بيده التحليل والتحريم.
1 / 208