307

Al-Mūjaz fī qawāʿid al-lugha al-ʿArabiyya

الموجز في قواعد اللغة العربية

Publisher

دار الفكر-بيروت

Edition

١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

Publisher Location

لبنان

Genres
Grammar
Regions
Syria
جعل "فشربوا منه" بمنزلة "فلم يكونوا منه"، اعتمادًا على قوله قبل ذلك: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ .
٢- إذا لم تكن الأَدوات "خلا، عدا، حاشا" مصحوبة بـ"ما" جاز مع النصب الجر، مثل: "ذهب الطلاب خلا سعيدًا = خلا سعيدٍ".
والنصب بـ"خلا، وعدا" أَكثر من الجر، والجر بـ"حاشا" أَكثر من النصب.
وإليك الآن، بعد هذا الحكم العام الذي لمَّ متفرقات كثيرة شتى، فضلَ كلامٍ على الأَدوات واحدةً واحدة:
إلا: حرف استثناءٍ غالبًا، وأَداة حصر لا عمل لها إن لم يكن في الكلام مستثنى منه مثل "لم يحضر إلا أَخوك". وتحمل أحيانًا قليلة على "غير" وجوبًا، فيوصف بها وبما بعدها، وذلك حين يفسد المعنى على الاستثناء، مثل: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاّ اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ .
لأن المعنى "لو كان في السماء والأرض إله غير الله لفسدتا"، فالقصد نفي كل إله غير الله، وبهذا رادفت كلمة "غير" التي يوصف بها غالبًا. ولو كانت الاستثناء لكان المعنى: "لو كان فيهما آلهة ليس الله معها لفسدتا، ولكنهما لم تفسدا لوجود الله معها" وهو كما ترى معنى باطل غير مقصود البتة.
وتعرب "إلا الله" معًا صفة! "آلهة". كما يوصف بالجار والمجرور معًا في قولنا: "هذا رجل على فرس".
هذا وقد تكون "إلا" أحيانًا حرف استدراك بمعنى "لكن" تمامًا، فلا تعمل مثل: ﴿ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلاّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ .
فليست "تذكرة" مستثناة من "لتشقى". وإنما الكلام استدراك و"تذكرةً" مفعول لأجله عامله محذوف والتقدير: "لكن أَنزلناه تذكرةً لمن يخشى".

1 / 314