Your recent searches will show up here
Al-Muhadhdhab fī fatāwā al-Imām al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 605 / 1208)المهذب في فتاوى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
قال - عليه السلام - في عهده لبعض قضاته: القضاء فريضة من الله سبحانه فرضها على من استخلفه ليفصل بين الناس، قال تعالى: ?ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب?[ص:26]، ولما كان من مهمات الدين رأينا أن نوليك هذا الأمر بمثل ما حمله به في الأصل من أمانة الله تعالى وعهده وترك اتباع الهوى، والصبر على الأذى فهو مقام صعب، واجعل شعارك التقوى، ودثارك الحياء، واجعل مادتك من الكتاب والسنة، والرجوع إلى قول إمامك، وذلك يتم بالعقل الثاقب، والاعتقاد الصحيح، والدين الصريح، والورع الشحيح، وكذلك خليفتك، ويكفيك مع صحة اعتقادك للأصول والفروع معرفة جمل من أقوال السلف الصالح من العترة -عليهم السلام- وتقدم ما صح عنا من المسائل التي تمتحن بها، وتجنب الحكم عند شدة البلوى، وعند الجوع الشديد (والظمأ والامتلا)، وساو بين الخصوم في سياستك ولحظك وإشارتك، ولا تحكم لأحد الخصمين بمحضر خصمه حتى تسمع كلام خصمه وتبحثه هل بقيت له حجة، واحكم على المتمرد والغائب فإن حضر وأدلى بحجة قبلت، وأكثر تخويفهم بنقمة الله وعذابه في الآخرة، ولا تبت الحكم حتى لا تجد إلى الصلح سبيلا، وأنعم النظر عند الحكم، واستخر الله سبحانه عند مضائه، وتمهل لكي تتعرف علل الأقوال ووجوهها ثم أطلق بالحكم لسانك وقلمك مستمرا كالسيل لا يردعه شيء من مستقره، ولا تضف أحد الخصمين، ولا تقبل هديته ولا تضيفه، وتفقد أحوال الشهود في أنفسهم وصحة بصائرهم وأبصارهم وأديانهم وأحوالهم، وأزل التهم التي تلوث صحة الشهادة، واجعل جواسيس لا يعرفونهم لذلك، وتفقد أمور اليتامى وابحث عن وصاياهم وولاتهم، وما خشيت تلفه من أموالهم بعته بعد الاستقصاء في ثمنه، وانصب الولي المرشد لمن لا ولي له ولا وصي، واطلق لهم من الإنفاق ما جرت به عادات آبائهم في معايشهم ولباسهم وما يحتمله حالهم وزمانهم، وإن كانوا من أهل العلم فعلمهم وأنفق عليهم وعلى معلمهم، واحفظهم من مخالطة السفهاء وأهل الفحشاء، واحكم بخط القاضي إذا شهد شاهدا عدل بقضائه أو قرأه عليهما أو ناوله الخصم بمشهدهما، وكذلك لو كان واحدا أو امرأة لحق بالأخبار وجاز إمضاؤه والعمل به ما لم يكن في حد أو قصاص أو أمر تتعلق به الشبهة أو يكون مخالفا للأصول المقررة خلافا مصرحا.
(ح) وعند سائر الأئمة حكمه حكم الشهادة فلا بد من اعتبار من تصح شهادته ومن لا تصح، وتصح فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.
Page 382