ذي الرّمّة من] (^١) أنَّ المعنى: وعزت على هذا العير وأتنه الأناضيل، أيْ، تعذر عليها رعى السفا؛ لأنَّه كالنصل في حدّة الشبا، ولذلك قالوا: "قد أخذ المرعى رماحه" (^٢)، وذلك عند الجفوف وامتناع الرعي، [قال أبو حنيفة وغيره (^٣): إذا رعت السفا أوجعها وآنفها، أيْ، صيرها تشتكي أنوفها؛ لدخوله فيها، وفي أفواهها، ويقال لها عند ذلك: آنفة.
قال أبو حنيفة: ويقال لشوك البهمى: نصال وسفا، قال هو وغيره: ويقال منه أنصل البهمى. وهذا عندي الذي ذهب إليه أبو عليّ، هو الذي عليه الشعراء، ألا ترى إلى قول الشاعر الشماخ (^٤):
رَعى بَارِضَ الوسْميِّ حتى كأنَّما … يَرَى بِسفَا البُهمى أَخِلَّة مُلْهِجِ
وقد أنشده أبو العباس في "الكامل" (^٥) وفسّره.
وكذلك قال ذو الرّمّة (^٦) في نحوه يصف حمار وحش أيضًا:
حتّى إذا ما أنِف التَّنوما … وكان منتاشَ السفا مسمومًا
(^١) ساقط من ح.
(^٢) "رماحه" ساقطة من ح، وينظر: التاج (رمح).
(^٣) ينظر: النبات للأصمعيّ ٥.
(^٤) الديوان ٨٩ وتجريجه ١٠٢.
(^٥) الكامل ١/ ١٤٩.
(^٦) كذا قال المصنف ولم أعثر على هذا الشَّاهد في ديوان ذي الرمَّة بطبعتيه، وفي ديوان رؤبة ١٨٥:
حتَّى إذا ما أنف التَّنوما … وسخط العهنة والقيصوما
والتنوم: نبات أو شجر فيه سواد وفي ثمره. ينظر: اللسان (تنم).