فأمَّا الربع (^١): فالمنزل في الشتاء والصيف عند الجمهور؛ لأنَّهم يربعون فيه أيْ، يَطْمَئنّون، وقد يكون "الربع": الموضع الذي يرتبعون فيه زمن الربيع، قال الأخطل (^٢):
رَبْعٌ تبدَّل بَعْدَ أُم مُحلِّمٍ … أُدمَ الظباءِ تُرشِّحُ الأطفالَا
قال ابن (^٣) دريد: ربما سمّوا الغَيْثَ: ربيعًا، وربما سمّوا الكلأ: ربيعًا ومما يؤيّد قول هذا (^٤) الراد قول الحطيئة في موضع آخر (^٥):
أرَسْمَ ديارٍ منْ هُنيدَةَ تَعرِفُ … بأسقُفَ منْ عرفانِها العينُ تذرفُ
ألا ترى أنه إنما تعرف العين الذي هو المرسوم، لا الحدث، فهذا ذاك؛ لأنَّه أرادَ هُناك: أمن أجل عرفان رسم دار غيرها المربع والمصيف، لعينيك انسكابٌ وجدا عليها ووكيف، وكلا المذهبين عندي (^٦) حسن، إلَّا أنَّ مذهب أبي عليّ أقيَسُ؛ لما فيه من حمل الكلام على أصله وظاهره؛ لأنَّ الرسم أصله المصدر في الحقيقة، وإنْ كان قد كثر وقوعه موقع
(^١) في ح "المربع" ويردّه ما بعده.
(^٢) هو غياث بن غوث التغلبي الشاعر المشهور، ولم أعثر على هذا البيت في ديوانه المطبوع، وله قصيدة من بحر البيت ورويه. وفي ديوانه ٦٠٣ شاهد لما أراد المصنف هو:
وقد يكلفني قلبي فأزجره .. رَبعًا غداة غدوا أهْواؤهم فِرقُ
(^٣) جمهرة اللغة ١/ ٢٦٤.
(^٤) في ح "ومما يؤيّد هذا الرأي".
(^٥) "في موضع آخر" ساقط من ح. والبيت في الديوان ٣٨٢.
(^٦) "عندي" ساقط من ح.