تحاملًا على الشيوخ وجهلًا بأنه قد قرئ بنحوه في كتاب اللَّه، مثل (^١) قراءة من قرأ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (^٢)، [ومثل هذا أيضًا قراءة من قرأه] (^٣): ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ (^٤)، أيْ يسبحه فيها رجال صفتهم ما ذكره، وزَيَّنَه يعني: القتل شُركاؤُهم.
قال أبو الفتح (^٥): "وهذا البيت يعني: "ليُبْكَ يزيدُ" شاهد على أنَّ اختزال الفاعل (^٦) من اللّفظ لا يكون عن جهل به، بل للإيثار (^٧) له".
قال أبو الحجاج: وفي الإيهام على المخاطب بحذف الفاعل في مثل هذا النَّحو الذي يقصد به العموم، تعظيم (^٨) للمقصود بتلك القصة،
(^١) في الأصل "على مثل".
(^٢) سورة النور ٣٦، ٣٧ والقراءة ببناء الفعل للمجهول هي قراءة ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر، وقرأ الباقون الفعل ﴿يسبح﴾ بالبناء للمعلوم. كتاب السبعة ٤٥٦، وحجة القراءات ٥٠١.
(^٣) ساقط من ح، وفيها: "ونحوه: وكذلك. . . ".
(^٤) سورة الأنعام: ١٣٧، وقراءة ﴿زين﴾ بالبناء للمجهول هى قراءة ابن عامر وحده. وقرأه الباقون بالبناء للمعلوم. ينظر: معاني القرآن ١/ ٣٧٥، وكتاب السبعة ٢٧٠، وإعراب القرآن ١/ ٥٨٢.
(^٥) التنبيه على مشكلات الحماسة: ٤٤٣.
(^٦) في ح "إحرال الفعل".
(^٧) في النسخ "لا يثار له".
(^٨) في الأصل "إيثار للخصوص بالذكر وتعظيم".