370

الوجه الرابع لو تسلسل العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلول على عدد العلل أي لزاد عدد المعلولية على عدد العلية والتالي باطل أما الشرطية فلأنا إذا فرضنا سلسلة من معلول أخير إلى غير النهاية كان كل ما هو علة فيها أي في تلك السلسلة فهو معلول لأن كل واحد مما عدا المعلول الأخير فيها يكون علة لما بعده ومعلولا لما قبله من غير عكس كلي فإن الأخير معلول وليس بعلة لشيء من تلك السلسلة فقد زاد عدد المعلولية على عدد العلية ولو كانت العلل متناهية لم يلزم ذلك فإن مبدأ السلسلة علة وليس بمعلول ومنتهاها أعني المعلول الأخير معلول وليس بعلة فيتساوى عدد العلية والمعلولية وأما الاستثنائية وهي بطلان التالي فلأن العلة والمعلول أي العلية والمعلولية متضايفان تضايفا حقيقيا ومن لوازمها التكافؤ في الوجود أي إذا وجد أحد المتضايفين الحقيقيين وجد الآخر قطعا فلا بد أن يوجد بإزاء كل واحد من أحدهما واحد من الآخر فيكونان متساويين في العدد ضرورة وإن لم يجب تساوي العدد في المتضايفين المشهورين كأب واحد له أبناء كثيرة لكن له بإزاء كل بنوة أبوة وهذا الوجه جار في تسلسل المتضايفات فيقال لو تسلسلت المعلولات إلى غير النهاية لزاد عدد العلية على عدد المعلولية لأن كل ما هو معلول في هذه السلسلة فهو علة من غير عكس فإن العلة الأولى ليست معلولة مع كونها علة ولو كانت المعلولات متناهية لكان المعلول الأخير معلولا ولم يكن علة فيتساوى عدد العلية والمعلولية كما هو حقهما وبالجملة فإن التسلسل في المتضايفات يستلزم كون إحدى الإضافتين أزيد عددا من الأخرى وهو باطل

الوجه الخامس إنا سنبين في الإلهيات انتهاء الكل أي جميع الممكنات الموجودة إلى الواجب لذاته وعنده تنقطع السلسلة لاستحالة أن يكون الواجب لذاته معلولا لغيره فهو طرف للسلسلة وهذا الوجه يختص بالتسلسل في العلل دون المعلولات وإنما يتم إذا أثبتنا الواجب الوجود بطريق لا يحتاج فيه إلى إبطال التسلسل وإلا لزم الدور لأن بطلان التسلسل بهذا الوجه موقوف على ثبوت الواجب فلو أثبت الواجب ببطلان التسلسل كان كل منهما موقوفا على الآخر

المقصد التاسع

Page 459