367

والجواب عن هذا النقض أن المعلومات بل جميع ما يستدل بالتطبيق على بطلان التسلسل فيه قد ضبطها وجود فليس المذكور الذي هو المعلولات وأخواتها أمرا وهميا محضا حتى يكون انقطاعها في التطبيق بانقطاع الوهم وذهابها فيه باعتباره بخلاف مراتب الأعداد فإنها وهمية محضة فلا يكون ذهابها في التطبيق إلا باعتبار الوهم لكنه عاجز عن ملاحظة تلك الأمور الوهمية التي لا تتناهى فتنقطع تلك الأمور بانقطاع الوهم عن تطبيقها فلا يلزم محذور وتحقيقه أن الأعداد لكونها وهمية محضة ليس فيها جملتان في نفس الأمر تطبقان فنختار أنهما أي الجملتين المفروضتين في الأعداد تنقطعان في التطبيق بانقطاع الوهم عن التطبيق لعجزه وليس يلزم من انقطاعهما انقطاع ما لا يتناهى في نفس الأمر حتى يكون محالا إذ ليست الجملتان في نفس الأمر فلا يتصور أن يكون انقطاعهما في نفس الأمر أو نختار أنهما لا تنقطعان ولا يلزم من ذلك تساويهما في نفس الأمر لأن هذا التساوي فرع وجودهما في نفس الأمر بخلاف ما له وجود في نفس الأمر فإنه يلزم فيه أحد أمرين إما انقطاعه في نفس الأمر فيكون ما لا يتناهى في الواقع متناهيا فيه أو عدمه أي عدم انقطاعه في نفس الأمر فيلزم تساوي الجملتين الزائدة والناقصة وكلاهما محال لما عرفت وإنما قلنا قد ضبطها وجود ولم نقل قد اجتمعت في الوجود ليتناول كل ما له وجود إما معا سواء كان بينها ترتب أو لم يكن وإما على سبيل التعاقب أي بلا اجتماع في الوجود فإن ترتبهما أي ترتب هذين النوعين أعني المجتمعة في الوجود والمتعاقبة فيه ليس بمجرد اعتبار الوهم كما في مراتب الأعداد لأن الآحاد فيهما قد اتصفت بالوجود في نفس الأمر إما مجتمعة وإما متعاقبة

Page 455