Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الوجه الثاني من وجوه إبطال التسلسل أنا نفرض من معلول ما بطريق التصاعد إلى غير النهاية جملة ومما قبله بمتناه إلى غير النهاية جملة أخرى هذا إذا كان التسلسل في جانب العلل وإذا كان في جانب المعلولات فرضنا من علة معينة بطريق التنازل إلى غير النهاية جملة ومما بعدها بمتناه إلى غير النهاية جملة أخرى فيحصل هناك جملتان غير متناهيتين إحداهما زائدة على الأخرى بعدد متناه ثم نطبق الجملتين إي إحديهما على الأخرى من ذلك المبدأ أي من ذلك الجانب الذي لكل واحدة منهما فيه مبدأ فالأول من أحديهما بالأول أي بإزاء الأول من الأخرى والثاني بالثاني وهلم جرا فإن كان بإزاء كل واحد من الجملة الزائدة واحد من الجملة الناقصة في عدة الآحاد كانت الناقصة كالزائدة أي مساوية لها في عدة الآحاد هذا خلف وإلا أي وإن لم يكن بإزاء كل واحد من الزائدة واحد من الناقصة وجد في الزائدة جزء لا يوجد بإزائه في الناقصة شيء وعنده أي عند الجزء الذي لا يوجد بإزائه شيء من الناقصة تنقطع الناقصة بالضرورة فتكون الناقصة متناهية لانقطاعها والزائدة لا تزيد عليها إلا بمتناه كما صورناه والزائد على المتناهي بمتناه متناه بلا شبهة فيلزم انقطاعهما وتناهيهما في الجهة التي فرضناهما غير متناهيتين وغير منقطعتين فيها هذا خلف وهذا الدليل هو المسمى ببرهان التطبيق وهو العمدة في إبطال التسلسل لجريانه في الأمور المتعاقبة في الوجود كالحركات الفلكية وفي الأمور المجتمعة سواء كان بينها ترتب طبيعي كالعلل والمعلولات أو وضعي كالأبعاد أو لا يكون هناك ترتب أصلا كالنفوس الناطقة المفارقة وليس أيضا متوقفا على بيان كون العلة مع المعلول فيستدل به على تناهي هذه الأمور كلها وقد نقض هذا الدليل بمراتب الأعداد لأن الدليل قائم فيها مع عدم تناهيها وذلك لأنا نفرض جملتين من الأعداد
إحديهما تضعيف الواحد مرارا غير متناهية
والأخرى تضعيف الألف كذلك ثم تطبق إحديهما على الأخرى بأن نضع الأول من الزائدة بإزاء الأول من الناقصة ونسرد الكلام إلى آخره مع أن هاتين الجملتين غير متناهيتين بالضرورة
Page 454