365

الرابع أن العلة الموجدة للكل لا يجب أن تكون موجدة لكل واحد من أجزائه حتى يلزم من كون العلة الموجدة للسلسلة جزءا منها كون ذلك الجزء موجدا لنفسه فإن الواجب إذا أثر في ممكن حصل مجموعها وذلك المجموع ممكن لتوقفه على الممكن الذي هو جزؤه فلا بد له من موجد ويمتنع أن يكون ذلك الموجد موجدا لكل جزء منه لامتناع كون الواجب أثرا لشيء والجواب أن الكلام في العلة الموجدة المستقلة بالتأثير والإيجاد ولا يمكن أن يكون بعض السلسلة المفروضة علة موجدة لها مستقلة بالتأثير على معنى أن لا يكون له شريك في التأثير في تلك السلسلة وإلا كان ذلك البعض مؤثرا في نفسه لأنه ممكن فلا بد له من علة مؤثرة ولا يمكن أن تكون تلك العلة المؤثرة غير ذلك البعض وإلا لم يكن ذلك البعض مستقلا بالتأثير في السلسلة بل كان له شريك فيه ولا يمكن أن يكون في السلسلة المفروضة بعض مستغن عن المؤثر كما في المركب من الواجب والممكن وبهذا تبين بطلان ما قد قيل من أنه يجوز أن يكون ما قبل المعلول الأخير علة للجميع وهو معلول لما قبله بمرتبة واحدة وهكذا لأنه لو كان ما قبل المعلول الأخير علة موجدة للسلسلة بأسرها مستقلة بالتأثير فيها حقيقة لكان علة لنفسه قطعا واعلم أن هذا الدليل إنما يجري في تسلسل الممكنات متصاعدة في العلل لا متنازلة في المعلولات كما لا يخفى على ذي فكرة

Page 453