Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الأول جميع تلك السلسلة المشتملة على تلك الممكنات التي لا تتناهى إذا أخذ من حيث هو جميعها أي أخذ بحيث لا يدخل فيها أي في جميعها غيرها أي غير تلك الممكنات ولا يخرج عنها شيء منها فلا شك أنه ليس بمعدوم وإلا فيعدم جزء لأن المركب لا يتصور عدمه إلا بعدم جزء من أجزائه والمفروض عدم دخول غير الأجزاء التي كل واحد منها موجود وذلك لأنا أخذنا جميع تلك الممكنات الموجودة بحيث لم يدخل فيه شيء سواها وإذا لم يكن ذلك الجميع معدوما فهو موجود إذ لا واسطة بين الموجود والمعدوم وليس ذلك الجميع الموجود بواجب لذاته لاحتياجه إلى كل جزء من أجزائه التي كلها ممكنة والمحتاج إلى الممكن أولى بأن يكون ممكنا فهو أي ذلك الجميع ممكن لانحصار الموجود في الواجب والممكن فله علة لما مر من أن الممكن محتاج في وجوده إلى ما يوجده خارجة عن ذلك الجميع إذ الموجد للشيء لا يكون نفسه وإلا كان موجودا قبل وجود نفسه ولا شيئا من أجزائه وإلا أوجد ذلك الجزء نفسه لأن موجد الكل موجد لأجزائه كلها ومن جملتها ذلك الجزء وأنها أي تلك العلة الخارجة عن سلسلة الممكنات توجد لا محالة جزءا من أجزاء تلك السلسلة فإن جميع الأجزاء لو وقع بغيرها أي بغير تلك العلة كان المجموع أيضا واقعا بغيرها إذ ليس في المجموع شيء سوى تلك الأجزاء فلم تكن تلك العلة الخارجة علة للمجموع لاستغنائه في وجوده عنها بالمرة وإذا كانت العلة الخارجة موجدة لجزء من أجزاء السلسلة فلا يكون ذلك الجزء مستندا إلى علة موجدة داخلة في السلسلة وإلا توارد موجدان على معلول واحد شخصي وهو أي عدم استناد ذلك الجزء إلى علة داخلة في السلسلة خلاف المفروض لأنا قد فرضنا أن كل واحد من آحاد السلسلة مستند إلى آخر منها إلى النهاية هذا خلف وأيضا إذا لم يستند ذلك الجزء إلى علة داخلة كان طرفا لتلك السلسلة فتكون متناهية مع فرضها غير متناهية وإذا استلزم وجود شيء عدمه كان محالا فالتسلسل محال وههنا اعتراضات الأول إن لفظ الجميع والمجموع والجملة إنما يطلق على المتناهي وهذا نزاع لفظي إذ المراد بالمجموع ههنا هو تلك الأمور بحيث لا يخرج عنها واحد منها كما نبه عليه بقوله ولا يخرج عنها شيء منها وهذا اعتبار معقول في الأمور المتناهية وغير المتناهية
الثاني إن الآحاد الممكنة المتسلسلة إلى غير النهاية إذا كانت متعاقبة لم يكن لها مجموع موجود في شيء من الأزمنة
وجوابه أن كلامنا في العلل المؤثرة وقد سبق في المقدمة وجوب اجتماعها مع المعلول
Page 451