362

قال المصنف والأولى في دفع تجويز كون الإيجاب في الحال وكون وجود المعلول في ثاني الحال هو التعويل على الضرورة الحاكمة باستحالة ذلك فإن معنى الإيجاب أي إيجاب العلة للمعلول هو أن يكون وجوده مستندا إلى وجودها ومتعلقا بها أي بوجودها بحيث لو ارتفعت العلة ارتفع المعلول تبعا لارتفاعها وبالجملة فليس وجوده أي وجود المعلول عن علة غير إيجاد تلك العلة وإيجابها إياه أي لا تمايز بينهما بحيث يقال أن أحدهما غير الآخر بل هما بحيث يعدان واحدا فليس الكسر الذي هو تحصيل الانكسار في المكسور سوى حصول الانكسار فيه من الكاسر فكيف يتصور أن هناك كسرا حقيقية وليس هناك حصول انكسار وكذا الإيجاد وحصول الوجود فلا يتصور أن ثمة إيجادا حقيقة وليس حصول وجود فلا إيجاد من العلة حال العدم أي حال عدم المعلول بالضرورة لما عرفت من أن حصول وجوده منها هو عين إيجادها إياه إذ هما بحيث لا يتصور الانفكاك بينهما فبطل ما توهم من أن الإيجاد في الزمان الأول وحصول الوجود في الزمان الثاني وقد يقال إنما جمع بين الإيجاد والإيجاب في الذكر تنبيها على أنه لا فرق فيما ذكر بين الإيجاد الإيجابي والإيجاد الاختياري فإن حصول الوجود لا يتصور تخلفه عنهما أصلا

المقصد الثامن

التسلسل محال وهو أن يستند الممكن في وجوده إلى علة مؤثرة فيه وتستند تلك العلة المؤثرة إلى علة أخرى مؤثرة فيها وهلم جرا إلى غير النهاية لوجوده خمسة

Page 449