360

قال صاحب اللباب ومع ما سبق من جواب شبهة الإمام على تقدم العلة فإن عنى بالافتقار الذي هو مبنى الدليل المرضي عنده امتناع الانفكاك مطلقا فقد يتعاكس الافتقار بهذا المعنى من الجانبين لجواز أن يمتنع انفكاك كل من الشيئين عن الآخر ولا امتناع في ذلك بل هو واقع بين المتلازمين وليس يلزم من تعاكس هذا المعنى بين المعلول والعلة إلا امتناع انفكاك كل منهما عن نفسه ولا محذور فيه وإن أريد بالافتقار امتناع الانفكاك مع نعت المتأخر أي تأخر المفتقر عن المفتقر إليه جاء في التأخر أعني تأخر المفتقر الذي هو المعلول ما جاء من الشبهة في التقدم أعني تقدم المفتقر إليه الذي هو العلة بعينه إذ يصير حاصل الدليل حينئذ أن المفتقر أي المعلول متأخر عن العلة فلو كانت العلة معلولة له لافتقرت أي تأخرت عنه فيلزم تأخر الشيء عن نفسه بمرتبتين فيقال إن أردت بتأخر المعلول معنى المعلولية كان قولك لزم تأخر الشيء عن معلوله جاريا مجرى قولك لزم معلولية الشيء لمعلوله فيمنع بطلانه لأنه عين المتنازع فيه وإن أردت به معنى آخر فلا بد من تصويره وتقريره فالشبهة مشتركة بين الدليلين المردود والمرضي

المقصد السابع

Page 447