358

الخامس وجود الحركتين الطبيعيتين أو القسريتين ليقبلا الزيادة والنقصان فيصح أن يقال إن حركة الكل ضعف حركة النصف وزائدة عليها في الحركة الطبيعية وأن حركة النصف ضعف حركة الكل وزائدة عليها الحركة القسرية لكن ليس للحركات التي تقوى عليها تلك القوى مجموع موجود في وقت ما بل هي كالأعداد التي لم توجد فلا يصح الحكم عليها بالزيادة والنقصان وهذا هو الذي عولوا عليه في جواب دليل المتكلمين على تناهي الحوادث فإنهم لما استدلوا على وجوب تناهيها بازديادها كل يوم أجابوا عنه بأن ليس للحوادث مجموع موجود في وقت من الأوقات فلا يصح الحكم عليها بالازدياد فضلا عن اقتضائه تناهيها هذا وقد اعتذر لهم بأن المحكوم عليه ههنا هو كون القوة قوية على تلك الأفعال وهذا المعنى حاصل في الحال ولا شك أن كون القوة الطبيعية قوية على تحريك الكل أزيد من كون نصف تلك القوة قوية على تحريك الجزء وأن كون القوة القسرية قوية على تحريك الجزء أزيد من كونها قوية على تحريك الكل فوقع التفاوت في حال موجودة للقوة بخلاف الحوادث إذ ليس لمجموعها وجود في وقت فامتنع الحكم عليها بالزيادة ورد هذا الاعتذار بأن المحال اللازم من تفاوت الحركات تناهي ما فرض غير متناه وليس يلزم هذا المحال من التفاوت في حال القوة فلا بد في بيان استحالته من دليل آخر ثم قد يوجدان أي لا نسلم أن الحركتين يقبلان الزيادة والنقصان لما مر وبعد تسليم ذلك فلا نسلم أنهما يقبلانهما على الوجه الذي تقع فيه الزيادة والنقصان في الطرف المقابل للمبدأ المفروض حتى يلزم المحال لم لا يجوز أن تقع الزيادة والنقصان في الخلال بأن توجد الحركتان غير متناهيتين مع اختلاف في السرعة والبطء كفلك القمر وفلك زحل فإن القوة التي تحرك فلك القمر قوية على دوران أكثر مما تقوى عليه القوة المحركة لفلك زحل مع أن حركات الفلكين يوجدان عندكم غير متناهيتين لكون تفاوتهما في الزيادة والنقصان واقعا في الخلال بسبب الاختلاف في السرعة والبطء ثم أنه أي هذا الدليل بعد توجه المنوع المذكورة عليه منقوض بالأفلاك فإن الحركات الجزئية الصادرة عنها لا تستند إلى تعقل كلي من جوهر مفارق حتى يكون محركها غير القوى الجسمانية وذلك لأن نسبة التعقل الكلي إلى جميع جزئيات الحركة على سواء فلا يترجح به إرادة وجود بعضها على بعض لا بد لتلك الحركات الجزئية من إدراكات جزئية يترتب عليها إرادات جزئية فتلك الحركات مستندة إلى قوى جسمانية لها إدراكات جزئية مع عدم تناهيها عندهم فإن الحركات الجزئية الفلكية لا بداية لها ولا نهاية على رأيهم وقد أجابوا عن النقض بأن مبادىء الحركات الفلكية هي الجواهر المفارقة بوساطة نفوسها الجزئية الجسمانية المنطبعة في أجرامها والبرهان إنما قام على أن القوى الجسمية لا تكون مؤثرة آثارا غير متناهية لا على أنها لا تكون واسطة في صدور لتلك الآثار ورد بأنه لما جاز بقاء القوة الجسمانية مدة غير متناهية وكونها واسطة في صدور آثار لا تتناهى جاز أيضا كونها مبادىء لتكل الآثار لأنها المباشرة لتلك التحريكات عندهم إذا كانت واسطة فليجز أن تباشرها استقلالا أيضا

المقصر السادس

Page 443