353

قلنا لم لا يجوز أن يكون لذات واحدة خصوصية مع أمور متعددة متشاركة في جهة واحدة أو غير متشاركة فيها لا تكون تلك الخصوصية لها مع غير تلك الأمور فيصدر عنها تلك الأمور بأسرها لا بعضها دون بعض ولئن سلم أنه لا بد من خصوصية مع كل صادر بعينه فذاك لا يضرنا لأن المبدأ الحقيقي متصف في نفس الأمر بسلوب كثيرة بل له إرادة يتعدد تعلقها فجاز أن يصدر عنه من هذه الحيثيات أمور كثيرة ولا يقدح ذلك في كونه واحدا حقيقيا بحسب ذاته والجواب عن الثاني أن الاستدلال على تغاير طبيعتي الماء والنار إنما هو بالتخلف لا بالاختلاف والتعدد فإنا لما رأينا نارا ولا برد معها كما كان مع الماء ورأينا ماء ولا حر معه كما كان مع النار علمنا بتخلف أثر كل منهما على الآخر أنهما مختلفان إذ لو تساويا لامتنع تخلف الأثر فلو رأينا آثارا مختلفة متعددة بلا تخلف لم يمكن لنا الاستدلال بها على اختلاف المؤثرات وتعددها بل هذا هو المتنازع فيه والجواب عن الثالث لا نسلم أن صدور أوصدور لا أتناقض فإن نقيض صدور أهو لا صدور أوأما صدور لا أأعني صدور ب فلا يناقضه

فإن قيل التناقض لازم لأن الجهة التي هي مصدر ل أإن كانت مصدر لغير أصدق أن هذه الجهة ليست مصدرا ل ألأن الموجبة المعدولة مستلزمة للسالبة المحصلة فيصدق أن هذه الجهة مصدر ل أوغير مصدر ل أوهما متناقضان

قلنا إنما يتناقضان أن لو كان الزمان فيهما متحدا وهو ممتنع كذا ذكره بعضهم وهو سهو لأن قولنا هذه الجهة مصدر ل أوإن كانت موجبة محصلة لكن قولنا هذه الجهة مصدر لغير أليست موجبة معدولة حتى يستلزم سالبة محصلة هي نقيض لتلك الموجبة المحصلة بل هي أيضا موجبة محصلة المحمول لكن لمحمولها متعلق معدول نعم قولنا هذه الجهة غير مصدر ل أموجبة معدولة والفرق بينه وبين قولنا هذه الجهة مصدر لغير أبين لا سترة به

Page 436