352

الوجه الثالث أنه لو كان الواحد الحقيقي مصدرا لأثرين ك أوب مثلا لكان مصدرا ل أولما ليس ألأن ب ليس أولكان أيضا مصدرا ل ب ولما ليس ب وأنه تناقض والجواب عن الأول المصدرية أمر اعتباري أي نختار أن المصدريتين خارجتان عن الواحد الحقيقي إلا أن المصدرية لكونها من الأمور الإضافية التي لا وجود لها في الخارج غير محتاجة إلى علة توجدها فلا تكون الذات مصدرا لها لأن المحتاج إلى الموجد ما له وجود وحينئذ فلا يكون هناك مصدرية أخرى حتى تتسلسل المصدريات وإن سلمنا تسلسلها فالتسلسل في الأمور الاعتبارية غير ممتنع فإن قيل لا شك أن العلة الموجدة يجب أن تكون موجودة قبل المعلول قبلية بالذات وأنه يجب أن يكون لها خصوصية مع ذلك المعلول ليست لها تلك الخصوصية مع غيره إذ لولاها لم يكن اقتضاؤها لمعلول معين بأولى من اقتضائها لما عداه فلا يتصور حينئذ صدوره عنها ففي كل صدور لا بد أن يكون للمصدر قبل ذلك الصدور خصوصية مع الصادر ليست له مع غيره والمراد بالمصدرية هي هذه الخصوصية لا الأمر الإضافي الذي يتعقل بين الصادر ومصدره لأنه متأخر عنهما فإذا فرض أن الفاعل واحد حقيقي وصدر عنه أثر واحد كانت تلك الخصوصية بحسب ذات الفاعل وإن فرض صدور أثر آخر كانت تلك الخصوصية أيضا بحسب الذات إذ ليس هناك جهة أخرى فلا يكون له مع شيء من المعلولين خصوصية ليست له مع غيره فلا يكون علة لشيء منهما فإذا تعدد المعلول فلا بد من تغاير في ذات الفاعل ولو بالاعتبار ليتصور هناك خصوصيتان تترتب عليهما عليتان وحينئذ لا يكون الفاعل واحدا من جميع الجهات ولهذا قيل إن هذا الحكم كأنه قريب من الوضوح وإنما كثرت مدافعة الناس إياه لإغفالهم عن معنى الوحدة الحقيقية

Page 435