Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الأول لو كان الواحد الحقيقي مصدرا ل أول ب مثلا لكان مصدرية غير مصدرية ب لإمكان تعقل كل منهما بدون الأخرى فإن دخل فيه أي في الواحد الحقيقي هما أي هذان المفهومان أو دخل فيه أحدهما لزم التركيب في الواحد الحقيقي هذا خلف وإلا وإن لم يدخل فيه هذان ولا أحدهما لكان ذلك الواحد الحقيقي مصدرا لمصدريتهما أي لمصدريتي أب كما كان مصدرا لهما إذ لا يجوز أن تكون المصدريتان مستندتين إلى غيره وإلا لم يكن هو وحده مصدرا ل أول ب والمقدر خلافه وحينئذ عاد الكلام فيهما أي في المصدريتين فنقول كونه مصدرا لإحدى المصدريتين غير كونه مصدرا للأخرى فهذان المفهومان إن دخلا فيه أو أحدهما لزم التركيب وإلا كان مصدرا لهما أيضا ولزم التسلسل في المصدريات وقد يقرر هذا الوجه بطريق أبسط فيقال إن كان كل من مفهومي مصدرية أومصدرية ب نفس الواحد الحقيقي كان لأمر بسيط ماهيتان مختلفتان وإن دخلا فيه معا أو دخل أحدهما وكان الآخر عينا لزم التركيب فقط وإن خرجا معا أو خرج أحدهما وكان الآخر عينا لزم التسلسل فقط وإن دخل أحدهما وخرج الآخر لزم التركيب والتسلسل معا فالأقسام ستة والكل محال الوجه الثاني أنا لما رأينا الماء يوجب البرودة والنار توجب السخونة قطعنا بأن طبيعة النار غير طبيعة الماء ضرورة أي قطعا يقينيا لا شبهة فيه فقد استدللنا باختلاف الأثر وتعدده على اختلاف المؤثر وتعدده فلولا أنه مركوز في العقول أن اختلاف الأثر وتعدده لا يكون إلا باختلاف المؤثر وتعدده لما كان الأمر كذلك فظهر أنه كلما تعدد المعلول تعددت العلة وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما اتحدت العلة اتحد المعلول وهو المطلوب
Page 434