Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
والثاني أعني ما يكون خارجا عن المعلول إما ما به الشيء كالنجار له أي للسرير وهو الفاعل والمؤثر وأما ما لأجله الشيء كالجلوس عليه له وهو الغاية أي العلة الغائية وهاتان العلتان أعني الفاعل والغاية يخصان باسم علة الوجود لتوقفه عليهما دون الماهية والأوليان وهما المادة والصورة لا توجدان إلا للمركب وهو ظاهر والغاية لا تكون إلا لفاعل بالاختيار فإن الموجب لا يكون لفعله علة غائبة وإن جاز أن يكون لفعله حكمة وفائدة وقد يسمى فائدة فعل الموجب غاية أيضا تشبيها لها بالغاية الحقيقية التي هي علة غائبة للفعل وغرض مقصود للفاعل والغاية معلولة في الخارج وإن كانت علة في الذهن فإن الجلوس على السرير مثلا معلول بحسب الخارج لوجود السرير وعلة له بحسب تصوره وحصوله في الذهن فلها أي للغاية علاقتا العلية والمعلولية بالقياس إلى شيء واحد لكن باعتبار وجوديهما الذهني والخارجي ويسمى جميع ما يحتاج إليه الشيء في ماهيته ووجوده أو في وجوده فقط علة تامة وفي لفظ الجميع نوع إشعار بوجوب التركيب في العلة التامة وذلك غير واجب ألا ترى إلى قوله وإنها أي العلة التامة قد تكون علة فاعلية إما وحدها كالفاعل الموجب الذي صدر عنه بسيط إذا لم يكن هناك شرط يعتبر وجوده ولا مانع يعتبر عدمه وإما إمكان الصادر فهو معتبر في جانب المعلول ومن تتمته فإنا إذا وجدنا ممكنا طلبنا علته أو مع الغاية كما في البسيط الصادر عن المختار وقد تكون مجتمعة من الأربع المذكورة كما في المركب الصادر عن المختار وقد تكون مجتمعة من ثلاث منها كما في المركب الصادر عن الموجب والعلة الناقصة متقدمة على المعلول تقدما ذاتيا سواء كانت داخلة فيه أو خارجة عنه وأما التقدم الزماني فيجوز إلا في العلة الصورية فإنها مع المعلول في الزمان وأما العلة التامة على تقدير تركبها من أربع أو ثلاث فمجموع أمور كل واحد منها متقدم فتقدمها على المعلول بمعنى تقدم كل واحد من أجزائها عليه مما لا شك فيه وأما تقدم الكل من حيث هو كل ففيه نظر إذ مجموع الأجزاء المادية والصورية هو الماهية بعينها من حيث الذات ولا يتصور تقدمها أي تقدم الماهية على نفسها فضلا عنها أي عن تقدمها على نفسها مع انضمام أمرين آخرين هما الفاعل والغاية إليها والحاصل أن مجموع المادة والصورة هو عين الماهية بحسب الذات فلا يمكن تقدم هذا المجموع على الماهية تقدما ذاتيا لأن التغاير الاعبتاري بالاجمال والتفصيل لا يجدي ههنا نفعا بخلافه في باب التعريف فإذا ضم إلى ذلك المجموع أمران أو أمر واحد فكيف يتصور تقدمه على الماهية وإذا كانت العلة التامة هي الفاعل وحده أو مع الغاية كانت متقدمة على المعلول بلا إشكال فإن قيل قد تركت قسما من العلة الناقصة وهو الشرط فإن من جملة ما يحتاج إليه الشيء في وجوده وجزء أيضا من العلة التامة فليست العلة الخارجية منحصرة في الفاعل والغاية قلنا إنه جزء للفاعل بالحقيقة لأن المراد بالفاعل هو المستقل بالفاعلية والتأثير لا يكون كذلك إلا باستجماع الشرائط وارتفاع الموانع فوجود الشرط وعدم المانع من تتمة الفاعل فلا حاجة إلى الإفراد بالذكر وقد يجعلان من تتمة المادة لأن القابل إنما يكون قابلا بالفعل عند حصول الشرائط وارتفاع الموانع ومنهم من جعل الأدوات من تتمة الفاعل وما عداها من تتمة المادة فإن قلت لما جعل ارتفاع الموانع جزءا للفاعل أو القابل بل إذا جعل مما يحتاج إليه الشيء في وجوده فعدم المانع جزء من علة الوجود وأنه خلاف الضرورة الشاهدة بأن العدم لا يكون كذلك قلنا عدم المانع لا تحقق له في نفس الأمر ولا تميز له ولا ثبوت فكيف يكون مبدأ لوجود الغير نعم إنه أي عدم المانع قد يكون كاشفا عن شرط وجودي كعدم الباب المانع للدخول فإنه أي عدم الباب كاشف عن وجود فضاء له قوام يمكن النفوذ فيه وكعدم العمود المانع لسقوط السقف فإنه كاشف عن وجود مسافة يمكن تحرك السقف فيه أي في الأمر الممتد الذي هو المسافة للسقوط إلا أنه ربما لا يعلم الشرط الوجودي المعتبر في علة الوجود إلا بلازم عدمي فيعبر عنه بذلك اللازم العدمي كما في المثالين المذكورين فيسبق إلى الأوهام أنه أي ذلك العدمي مؤثر في الوجود ومعتبر في علته وليس كذلك فظهر أن الأمور الداخلة في العلة التامة كلها وجودية فتكون هي أيضا موجودة بوجود أجزائها بأسرها ثم التحقيق أن بديهة العقل لا تجوز كون العدم مؤثرا في الوجود مفيدا له ولكن تجوز أن يتوقف التأثير في الوجود على أمر عدمي كما تجوز توقفه على أمر وجودي فعلى هذا جاز أن تكون مدخلية الشيء في وجود آخر من حيث وجوده فقط كالفاعل والشرط والمادة والصورة وأن يكون من حيث عدمه فقط كالمانع وأن يكون من حيث وجوده وعدمه معا كالمعد إذ لا بد من عدمه الطارئ على وجوده فما قيل من أن العلة التامة الوجود لا بد أن تكون موجودة أريد به أن ما له مدخل بوجوده لا بد أن يكون موجودا وما له مدخل بعدمه لا بد أن يكون معدوما وماا له مدخل بوجوده وعدمه لا بد أن يوجد ثم يعدم هذا معنى وجود العلة التامة وحصولها المقتضي لوجود المعلول وإما أنه يجب أن يكون كل واحد من أجزائها موجودا فذلك مما لم يحكم به ضرورة العقل ولا قام عليه برهان أيضا فإن قلت لما جعل ارتفاع المانع جزءا للفاعل كان المؤثر في الوجود معدوما وقد اعترفتم بأنه محال بديهة قلت ليس معنى كونه جزءا له أنه جزء له حقيقي بل معناه أنه من تتمته وداخل في عداده وهذا المقدار كاف في الاعتذار عن ترك إفراده بالذكر ويعلم من هذا أن قوله فيسبق إلى الأوهام أنه مؤثر إن أراد به سبق التأثير الحقيقي فباطل وإن أراد به سبق التأثير بمعنى المدخلية في الوجود فهو حق ولا محذور فيه لا يقال الجنس والفصل من العلل الداخلة وليس شيء منهما مادة ولا صورة وأيضا الموضوع في الأعراض من العلل الخارجة ولم يذكر فيها لأنا نقول الجنس إذا أخذ من حيث أنه جزء أعني بشرط لا شيء يسمى مادة والفصل إذا أخذ كذلك يسمى صورة أو نقول الكلام فيما يتوقف عليه الوجود الخارجي فلا تندرج فيه الأجزاء العقلية وأما الموضوع فهو مع كونه خارجا يشبه المادة مشابهة تامة في كونها محلا قابلا فجعل من عدادها ولم يعد قسما برأسه ولك أن تقول في تفصيل أقسام العلة الناقصة ما يتوقف عليه الشيء في وجوده إما جزء له أو خارج عنه والثاني إما محل للمعلول فهو الموضوع بالقياس إلى العرض والمحل القابل بالقياس إلى الصورة الجوهرية وحدها وإما غير محل له فأما ما منه الوجود أو ما لأجله الوجود أو لا هذا ولا ذاك وحينئذ إما أن يكون وجوديا وهو الشرط أو عدميا وهو عدم المانع
والأول أعني ما يكون جزءا إما أن يكون جزءا عقليا وهو الجنس والفصل أو جزءا خارجيا وهو المادة والصورة
المقصد الثاني
الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مستقلتين لوجهين
Page 427