Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الرابع إذا اعتبر مفهوم الفرس فإن اعتبر معه صدقه على شيء فيكون اللافرس سلبا لذلك الصدق وحينئذ إما أن تكون النسبة بالصدق خبرية فهما في المعنى قضيتان بالفعل أو تقييدية فلا تقابل بينهما إلا باعتبار وقوع تلك النسبة إيجابا ولا وقوعها سلبا فيرجعان بالقوة إلى قضيتين وإذا اعتبر مفهوم الفرس ولم يلاحظ معه نسبة بالصدق على شيء يكون مفهوم اللافرس حينئذ هو مفهوم كلمة لا مقيدا بمفهوم الفرس ولا سلب في الحقيقة ههنا إذ لا يتصور ورود سلب أو إيجاب إلا على نسبة لأنك إذا اعتبرت مفهوما واحدا ولم تعتبر معه نسبة إلى مفهوم آخر ولا نسبة مفهوم آخر إليه لم يكن لك إدراك وقوع أو لا وقوع متعلق بذلك المفهوم الواحد كما تشهد به البديهة فمفهوما الفرس واللافرس المأخوذان على هذا الوجه متباعدان في أنفسهما غاية التباعد ومتدافعان في الصدق على ذات واحدة فهما متقابلان بهذا الاعتبار فإن قلت قد مر أن المعتبر في المتقابلين هو المحل أو الموضوع وليس لمفهومي الفرس واللافرس حلول في محل فلا يتقابل بينهما قلت ينقل الكلام إلى مفهومي البياض واللابياض المأخوذين على الوجه الأخير فبينهما تقابل خارج عن هذه الأقسام الأربعة كما أشرنا إليه فمن زعم أن بين تقابل الإيجاب والسلب مطلقا فقد سها إلا أن يبني على الشبه والنظر إلى الظاهر
خاتمة للمقصد الحادي عشر
التقابل بالذات إنما هو بين السلب والإيجاب لأن امتناع الاجتماع بينهما إنما هو بالنظر إلى ذاتيهما وغيرهما من الأقسام إنما يثبت فيها التقابل لأن كل واحد منهما مستلزم لسلب الآخر ولولاه أي لولا استلزام كل منهما لسلب الآخر لم يتقابلا فإن معنى التقابل ذلك أي استلزام كل منهما سلب الآخر فلولا أن كل واحد من السواد والبياض يستلزم عدم الآخر لم يتقابلا أصلا فالتنافي بين السلب واالإيجاب بالذات وفي سائر الأقسام بتوسطهما ولا شك أن التنافي في الذات أقوى وأيضا فالخير فيه أنه ليس بشر وهو أي نفي الشر عن الخير أمر عارض له خارج عن ماهية الخيرية وفيه أنه خير وهو ذاتي للخير ليس بخارج عن ماهيته وكونه شرا ينفي عنه كونه عارضا له وهو نفي الشرية وكونه ليس خيرا ينفي عنه الذاتي الذي هو الخيرية والنافي للذات أقوى في النفي وامتناع الاجتماع من النافي للعرضي فهو أي تقابل السلب والإيجاب أقوى التقابلات وقيل بل الأقوى هو التضاد إذ فيهما أي في المتضادين مع السلب الضمني أمر آخر زائد وهو غاية الخلاف المعتبرة في التضاد الحقيقي
Page 421