341

الثالث المتقابلان تقابل التضاد كالسواد والبياض يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج مقيسا إلى محل واحد في زمان واحد فإذا وجد فيه أحدهما امتنع به وجود الآخر فالمتضادان المذكوران أمران موجودان في الخارج وكذلك المتقابلان تقابل التضايف كالأبوة والبنوة يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة على مذهب من قال بوجود الإضافات في الخارج وأما على مذهب من قال بعدمها مطلقا فالتقابل بينهما باعتبار اتصاف المحل بهما في الخارج والمتقابلان تقابل العدم والملكة يكون أحدهما أعني الملكة كالبصر موجودا خارجيا فهو بحسب هذا الوجود في المحل يقابل العمى بحسب اتصاف المحل به وأما الإيجاب والسلب فهما أمران عقليان واردان على النسبة التي هي عقلية أيضا فلا وجود للمتقابلين ههنا في الخارج أصلا لأن ثبوت النسبة وانتفاءها ليسا من الموجودات الخارجية بل من الأمور الذهنية فإذا حصلا في العقل كان كل منهما عقدا أي اعتقادا فالمتقابلان ههنا يوجدان في الذهن وهو وجود حقيقي لهما أو في القول إذ عبر عنهما بعبارة وهو وجود مجازي وهذا معنى ما قيل من أن تقابل الإيجاب والسلب راجع إلى القول والعقد

Page 420