Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
الثاني المشهور في تقسيم المتقابلين أنهما إما وجوديان أو لا وعلى الأول إما أن يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان أو لا فهما المتضادان وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديا والآخر عدميا فإما أن يعتبر في العدمي محل قابل للوجودي فهما العدم والملكة أو لا فهما السلب والإيجاب واعترض عليه أولا بجواز كونهما عدميين كالعمى واللاعمى وأجيب بأن العدم المطلق لا يقابل نفسه ولا العدم المضاف لاجتماعه معه والعدم المضاف لا يقابل العدم المضاف لاجتماعهما في كل موجود مغاير لما أضيف إليه العدمان وأما العدم فهو انتفاء البصر عما هو قابل له فإن أريد باللاعمى سلب انتفاء البصر فهو البصر بعينه والتقابل بحاله وإن أريد سلب القابلية فالتقابل بينهما بالإيجاب والسلب ورد ذلك بأن مفهوم اللاعمى أعم من كل واحد من سلب الانتفاء وسلب القابلية وهذا المفهوم الأعم مقابل لمفهوم العمى في نفسه فقد ثبت التقابل بين العدمين
وثانيا بأن عدم اللازم يقابل وجود الملزوم وليس داخلا في العدم والملكة ولا في السلب والإيجاب إذ المعتبر فيهما أن يكون العدمي منها عدما للوجودي وأجيب بأن المتقابلين مقيسان إلى محل واحد ولا شك أن عدم اللازم ووجود الملزوم متخالفان في المحل فلا تقابل بينها ورد بأن الكلام في وجود الملزوم لمحل وانتفاء اللازم عن ذلك المحل كوجود الحركة للجسم مع انتفاء السخونة اللازمة لها عنه وعدل المصنف عن المشهور إلى قوله إما أن لا يكون أحدهما سلبا للآخر أو يكون تنبيها على أن المراد بالوجودي ههنا ما لا يكون السلب جزء مفهومه فدخل مثل العمى واللاعمى في القسم الثاني أعني أن يكون أحد المتقابلين سلبا للآخر ووجب أن يكون من قبيل السلب والإيجاب لأن مفهوم اللاعمى على الوجه الأعم لم يعتبر فيه قابلية المحل وأما عدم اللازم مع وجود الملزوم فقد دخل في قسم المتضادين مع تصريحهم بأن الضدين لا بد أن يكونا وجودين
Page 419