339

والثاني كالسكون المقابل للحركة الإرادية للجبل فإن جنسه البعيد أعني الجسم الذي هو فوق الجماد قابل للحركة الإرادية لا كعدم القيام بالغير للمفارق إذ ليس من شأن المفارق القيام بالغير ولا من شأن نوعه أو جنسه مطلقا إذ لم يجعل الجوهر جنسا له فهو العدم والملكة الحقيقيان فالحقيقي من العدم والملكة أعم من المشهوري منهما على عكس الحقيقي والمشهوري في المتضادين وإن لم يعتبر ذلك الذي ذكرناه من نسبة المتقابلين إلى قابل للأمر الوجود فسلب وإيجاب نحو الإنسان والإنسان ثم إن ههنا مباحث

الأول قالت الحكماء كل اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان وإن لم يشتركا فيه فهما المتخالفان وقسموا المتخالفين إلى المتقابلين وغيرهما وعرفوا المتقابلين بما مر واعتبر بعضهم في تعريفهما الموضوع بدل الذات وأرادوا به المستغني عما يحل فيه ولذلك صرحوا بأن لا تضاد في الجواهر إذ لا موضوع لها واعتبر آخرون المحل مطلقا ولذلك أثبتوا التضاد بين الصور النوعية للعناصر ويظهر من ذلك أن المراد بامتناع اجتماعهما في ذات واحدة امتناع اجتماعهما بحسب الحلول فيه لا بحسب الصدق والحمل عليه فإن امتناع الاجتماع من حيث الصدق قد يسمى تباينا فلا يدخل نحو الإنسان والفرس في تعريف المتقابلين بخلاف مفهومي البياض واللا بياض فإنه يمتنع اجتماعهما باعتبار الحلول في محل واحد على قياس البصر والعمى

Page 418