Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
وقيل المراد بالمتخالفين غير المثلين فيكفي في رسمهما حينئذ أن يقال هما موجودان لا يشتركان في صفة النفس أي في جميعها فيخرج المثلان ويكون الضدان قسما من المتخالفين فتكون قسمة الإثنين ثنائية ولما كان المقصود من نفي الاشتراك المذكور في تعريف المتخالفين إخراج المثلين كان محمولا على نفي الاشتراك في جميع صفات النفس كما ذكرناه وذلك لا ينافي أن يشتركا في بعضها فلذلك أشار إليه وإلى ما يتفرع عليه فقال ولا يضر الاشتراك بين المتخالفين وإن كانا ضدين في بعض صفة النفس كالوجود فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات والقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض كلها وكالعرضية والجوهرية فإنهما أيضا من صفات النفس بخلاف الحدوث والتحيز فإنهما من الصفات المعنوية كما مر وهل يسميان أي هل يسمى المتخالفان المتشاركان في بعض الصفات النفسية أو غيرها مثلين باعتبار ما اشتركا فيه من الصفة النفسية أو غيرها لهم فيه تردد وخلاف ويرجع إلى مجرد الاصطلاح لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى والمنازعة في إطلاق الاسم
قال القاضي والقلانسي من الاشاعرة لا مانع من ذلك في الحوادث معنى ولفظا إذا لم يرد التماثل في غير ما وقع فيه الاشتراك حتى صرح القلانسي بأن كل مشتركين في الحدوث متماثلان فيه أي في الحدوث وعليه أي على ما ذكر من إطلاق المتماثلين على المتخالفين باعتبار ما اشتركا فيه يحمل قول النجار في تعريف التماثل بالاشتراك في صفة إثبات فالله مماثل عنده للحوادث في وجوده عقلا أي بحسب المعنى والنزاع في الإطلاق أي إطلاق لفظ المماثل للحوادث عليه تعالى ومأخذه أي مأخذ الإطلاق السمع عند من يجعل أسماء الله تعالى توقيفية فللنجار أن يلتزم التماثل بين الرب والمربوب معنى وإن منع إطلاق اللفظ عليه وأما الاعتراض عليه بتماثل السواد والبياض فهو كما مر مدفوع عنه بالالتزام معنى ولفظا واعلم أن الاختلاف في الغيرين عائد ههنا فمنهم من لا يصف الصفات أي صفات الله تعالى القديمة بالتماثل والاختلاف بناء على أنهما من أقسام التغاير ولا تغاير بين تلك الصفات كما مر ومنهم من يصفها بهما بناء على أن تلك الصفات متغايرة هذا هو المتبادر من عبارة الكتاب ونقل الآمدي عن القاضي القول بالاختلاف نظرا إلى ما اختص به كل صفة من تلك الصفات من صفة نفسية من غير التفات إلى وصف الغيرية وعلى هذا فالقاضي لا يشترط الغيرية في التخالف فبالأولى أن لا يشترطها في التماثل أيضا فلا يكون هذا الخلاف مبنيا على الخلاف في الغيرين
Page 410