329

أولا يكون واجبا للمثلين فيجوز حينئذ كون السوادين مختلفين تارة وغير مختلفين أخرى بأن يثبت لهما التماثل فيكونان متماثلين ويزول عنهما فيكونان مختلفين وبطلانه ظاهر وقال النجار من المعتزلة المثلان هما المشتركان في صفة إثبات وليس أحدهما بالثاني قيد الصفة الثبوتية لأن الاشتراك في الصفات السلبية لا يوجب التماثل ويلزمه السواد والبياض فإنهما مشتركان في صفات ثبوتية كالعرضية واللونية والحدوث ويلزمه أيضا مماثلة الرب للمربوب إذ يشتركان في بعض الصفات الثبوتية كالعالمية والقادرية

فإن قلت لعلة أراد أن المشتركين في صفة وجودية متماثلان لا مطلقا بل في تلك الصفة وحينئذ يلزمه أن السواد والبياض متماثلان في اللونية مثلا

قلت فيلزم أن يكون الباري مماثلا للمخلوقين في بعض الأشياء مع أنه لم يجز كونه تعالى مماثلا للحوادث أصلا

Page 406