324

والحق أنه بحث معنوي وأن مرادهم بما ذكروه أنه لا هو بحسب المفهوم ولا غيره بحسب الهوية ومعناه أنهما متغايران مفهوما متحدان هوية كما يجب أن يكون الحال كذلك في الحمل على ما هر في تحقيق معناه ولما لم يكونوا أي المشايخ قائلين بالوجود الذهني لم يصرحوا بكون التغاير بين الصفة والموصوف وبين الجزء والكل في الذهن والاتحاد في الخارج كما صرح به القائلون بالوجود الذهني نعم المعلوم المتحقق الثبوت فيما بين الموضوع والمحمول هو الاتحاد من وجه والاختلاف من وجه آخر فعبروا عن هذا المعلوم بتلك العبارة التي لا إشعار لها بالوجود الذي اختلف فيه وهذا كلام لا غبار عليه وفي بحث لأن كلام المشايخ في أجزاء غير محمولة كالواحد من العشرة واليد من زيد كما أوردوها في تمثيلاتهم وفي صفات هي مباديء المحمولات كالعلم والقدرة والإرادة لا في المحمولات كالعالم والقادر والمريد

والظاهر أنهم فهموا من التغاير جواز الانفكاك من الجانبين فأقدموا على ما قالوا وأيضا لما أثبتوا صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى لزمهم كون القدم صفة لغير الله تعالى فدفعوه بذلك وأيضا لزمهم أن تكون تلك الصفات مستندة إلى الذات إما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة والعلم والحياة والإرادة ويلزم أيضا كون الصفات حادثة وإما بالإيجاب فيلزم كونه تعالى موجبا بالذات ولو في بعض الأشياء فتستروا عن هذا بأنها إنما تكون محتاجة مستندة إلى علة إذا كانت مغايرة للذات

المقصد الثامن

Page 401