322

قالوا وكذا الحال في الصفة والموصوف فإنك إذا قلت ليس في الدار غير زيد وكان زيد العالم فيها فقد صدقت ولو كانت الصفة غير الموصوف لكنت كاذبا ورد بأن المراد غيره من أفراد الإنسان وإلا لزم أن لا يكون ثوب زيد غيره وهو باطل قطعا ولا يخفى عليك أن استدلالهم بما ذكروه يدل على أن مذهبهم هو أن الصفة مطلقا ليست غير الموصوف سواء كانت لازمة أو مفارقة

وقيل إنهم ادعوا ذلك في الصفة اللازمة بل القديمة بخلاف سواد الجسم مثلا فإنه غيره

قال الآمدي ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وعامة الأصحاب إلى أن من الصفات ما هي عين الموصوف كالموجود ومنها ما هي غيره وهي كل صفة أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورازقا ونحوهما ومنها ما لا يقال إنه عين ولا غير وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه كالعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات النفسية لله تعالى بناء على أن معنى المتغايرين موجودان يجوز الانفكاك بينهما بوجه

Page 398