321

قلت أليس أجيب عن ذلك بأن التمايز إنما هو بحسب مفهوماتها دون ما صدقت عليه ولا بد في الغيرين من التمايز بحسب ما صدقا عليه فتدبر وخرج به الأحوال أيضا إذ لا نثبتها فلا يتصور اتصافها بالغيرية وكذا يلزم أن يخرج به اثنان أحدهما موجود والآخر معدوم وخرج بقيد جواز الانفكاك ما لا ينفك أي ما لا يجوز انفكاكهما كالصفة مع الموصوف والجزء مع الكل فإنه أي المذكور الذي هو الصفة والجزء لا هو ولا غيره أي ليس الصفة عين الموصوف ولا الجزء عين الكل وهو ظاهر وليسا أيضا غير الموصوف وغير الكل إذ لا يجوز الانفكاك بينهما من الجانبين وهو معتبر عندهم في الغيرين وقولهم في حيز أو عدم ليشمل المتحيز وغيره وكان الشيخ الأشعري قد عرف الغيرين بأنهما موجودان يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر فاعترض عليه بأنا إذا فرضنا جسمين قديمين كانا متغايرين بالضرورة مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر فإن العدم ينافي القدم فغير التعريف إلى ما في الكتاب وهو المختار عند الأشاعرة

قالوا دل الشرع واللغة على أن الجزء والكل ليسا غيرين فإنك إذا قلت ليس له علي غير عشرة يحكم عليك بلزوم الخمسة فلو كان الجزء غير الكل لما كان كذلك

ورد عليه بأن المراد إما الخمسة فقط فلا نسلم الحكم بلزومها وأما مع تمام آحاد العشرة فذلك هو العشرة نفسها وبأن الغير ههنا محمول على عدد آخر فوق العشرة

Page 397