Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
بين الوحدة والكثرة مقابلة قطعا إذ لا يجوز اجتماعهما في شيء واحد من جهة واحدة لكن مقابلة الوحدة والكثرة ليست ذاتية أي ليس بين ذاتيهما تقابل لأنهما لا تعرضان لموضوع واحد بالشخص أي ليستا منسوبتين بالعروض إلى موضوع واحد شخصي واتحاد الموضوع معتبر في المتقابلين مطلقا لأن التقابل هو امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة ومعنى ذلك أن العقل إذا لاحظهما وقاسهما إلى موضوع واحد شخصي جوز بمجرد ملاحظتهما ثبوت كل واحد منهما فيه على سبيل البدل دون الاجتماع من جهة واحدة لكن ربما امتنع ثبوت أحدهما له بسبب تعين الآخر فيه لأمر من خارج وليس الحال في الوحدة والكثرة كذلك لأن موضوع الوحدة جزء لموضوع الكثرة كما أن الوحدة جزء لها ولأن الوحدة متقدمة وجوبا على الكثرة لأنها مبدأ لها وجزء منها فلا تكون الوحدة متضايفة للكثرة لأن المتضايفين متكافئان لا تقدم لأحدهما على الآخر وجودا ولا تعقلا وأيضا يمكن تعقل الوحدة بدون الكثرة فلا تضايف بينهما ولا ضدا لها إذ ليس أحد الضدين متقدما على الآخر وجوبا والوحدة مقومة للكثرة فلا تكون الوحدة عدما لها فلا يكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ولا السلب والإيجاب لأن أحدهما لا يقوم الآخر ولا ضدا أيضا لأن أحد الضدين لا يقوم ضده وإنما جعل التقدم اللازم من التقويم دليلا على نفي التضايف والتضاد لأن دلالة التقدم على نفي التضايف ظاهرة جدا ويقرب منها دلالته على نفي التضاد بخلاف القسمين الباقيين فإن تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم وكذا تعقل الإيجاب متقدم على تعقل وجعل التقويم دالا على نفي ما عدا التضايف لظهور دلالته عليه وأما دلالته على نفي التضايف فإنما تظهر إذا لوحظ استلزامه التقويم وإذا لم يكن بين ذاتي الوحدة والكثرة شيء من الأقسام الأربعة التي للتقابل لم يكن بينهما تقابل بالذات بل بنهما مقابلة بالعرض وذلك لإضافة عرضت لهما وهي المكيالية والمكيلية فإن الوحد أي الوحدة مكيال للعدد وعادله بمعنى أنه إذا أسقطت الوحدة منه مرة بعد أخرى فني بالكلية والعدد مكيل بالوحدة ومعدود بها والشيء من حيث أنه مكيال لا يكون مكيلا وبالعكس فلذلك لم يجز أن يكون الشيء واحدا وكثيرا معا من جهة واحدة وإلا كان مكيالا من حيث أنه مكيل وهو محال لأن المكيالية والمكيلية متضايفتان فبين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بالعرض وبين عارضيهما تقابل التضايف بالذات وكذا نقول الوحدة علة والكثرة معلولة لها والعلية والمعلولية من الأمور المتضايفة
Page 387