311

الوجه الثاني إن عدم الحادث متقدم على وجوده ضرورة إذ لا معنى للحادث إلا ما تقدم عدمه على وجوده والتقدم ليس نفس وجوده لعروضه للعدم ويستحيل أن يكون وجود الشيء عارضا لعدمه ولا نفس عدمه لأن العدم قبل أي قبل الوجود كالعدم بعد أي بعد الوجود في كونه نفس العدم وليس قبل كبعد لأنهما متمايزان بالقبلية والبعدية ولا شك أن ما به الامتياز أعني التقدم غير ما به الاشتراك أعني نفس العدم فإذا هو أي التقدم أمر زائد على وجود الحادث وعدمه وموجود في الخارج لأنه نقيض اللاتقدم العدمي لصدقه على الممتنعات وليس أمرا مستقلا بذاته بل لا بد له من محل موجود يقوم به ويكون معروضا له بالذات وهو الزمان المقارن لعدم الحادث وجوابه أنا نمنع كون التقدم أمرا وجوديا فإنه يعرض للعدم كما اعترفت به حيث قلت عدم الحادث متقدم على وجوده والوجودي لا يعرض للعدم بالضرورة وكونه نقيض اللاتقدم لا يقتضي كونه موجودا خارجيا بل هو أمر اعتباري فلا يقتضي معروضا موجودا في الخارج ولما أمكن أن يقال كون التقدم أمرا ثبوتيا مما يشهد به البداهة أجاب بقوله والحاكم بثبوته أي بثبوت التقدم في نفسه هو الوهم ببديهته دون العقل وحكمه في المعقولات الصرفة مردودا كما في تحيز الباري فإن الوهم يحكم ببديهته أن كل موجود قائم بذاته فهو متحيز ومخصوص بجهة وكما في كون كل مرئي مقابلا للرائي أو في حكمه كما في الأمور المشاهدة في المرآة وهذان الحكمان باطلان لأن الباري تعالى ليس بمتحيز أصلا وهو مرئي في الدار الآخرة بدون المقابلة وما في حكمها فكذا حكمه على التقدم بأنه موجود باطل فإن قلت هب أن القبلية واللاقبلية عدميتان لكن الحكم بانصاف الأشياء بهما حكم صحيح تشهد به بديهة العقل فلا بد لهما من معروض ذاتي هو الزمان قلت هذا مسلم لكن لا يلزم منه وجود ذلك المعروض في الخارج بل جاز أن يكون أمرا عقليا معروضا في نفس الأمر لما هو اعتباري

Page 381