304

وثانيهما أي ثاني الأمرين من مباحث القديم أنه يوصف به أي بالقدم ذات الله تعالى اتفاقا من الحكماء وأهل الملة ويوصف به أيضا صفاته عند الأشاعرة ومن يحذو حذوهم فإنهم أجمعوا على أن لله سبحانه صفات موجودة قديمة قائمة بذاته تعالى وأما المعتزلة فأنكروه لفظا أي أنكروا أن يوصف بالقدم ما سوى الله تعالى سواء كان صفة له أو لم يكن إنكارا بحسب اللفظ لكن قالوا به معنى فإنهم أثبتوا له أي لله تعالى أحوالا أربعة لا أول لها هي الوجود والحياة والعلم والقدرة أي الموجودية والحيية والعالمية والقادرية فإنها أحوال ثابتة لله سبحانه وتعالى أزلا وأثبت أبو هاشم منهم حالة خامسة هي علة للأربعة المذكورة ومميزة للذات أي لذاته تعالى عن سائر الذوات المساوية له في الذاتية هي الإلهية فقد أثبتوا مع الله في الأزل أمورا كثيرة فلزمهم تعدد القديم مع تحاشيهم عن إطلاق القديم على غير الله كذا قال الإمام الرازي وفيه نظر لأن القديم موجود لا أول له وهذه الأمور التي أثبتوها أحوال لا توصف عندهم بالوجود فلا تكون قديمة إلا أن يراد بالقديم ثابت لا أول له لكن الكلام في المعنى المشهور وأيضا إنما يلزم هذا من أثبت منهم الحال دون من عداهم احتج المعتزلة على نفي الصفات القديمة التي أثبتها الأشاعرة بأن القول بقدماء معتدة كفر إجماعا والنصارى إنما كفروا لما أثبتوا مع ذاته تعالى صفات أي أوصافا ثلاثة قديمة سموها أقانيم وهي بمعنى الأصول واحدها أقنوم قال الجوهري وأحسبها رومية هي العلم والوجود والحياة وعبروا عن الوجود بالأب وعن الحياة بروح القدس وعن العلم بالكلمة وقد وقع في بعض النسخ القدرة بدل الوجود وهو سهو فكيف لا يكفر من أثبت مع ذاته تعالى سبعة من الأوصاف القديمة المشهورة أو أكثر كما إذا ضم إليها التكوين أو غيره من الصفات الوجودية التي اختلف فيها كالبقاء واليد وغيرهما

Page 372