303

وعن الثالثة أن العقل ببديهته يحكم بأن القديم الذي هو مستمر الوجود في الأزل لا يحتاج إلى مؤثر يفيده الوجود لاستحالة إيجاد الموجود وهذا هو مطلوبنا ولا يجب منه كون الحدوث شرطا للحاجة ومعتبرا فيها وحده أو مع غيره على أنا قد نلتزم شرطية الحدوث في قبول التأثير إذ قد أجبنا عن إبطال اعتبار الحدوث بما سبق وههنا بحث وهو أن القديم إذا لم يقبل التأثير أصلا كان قبوله موقوفا على انتفاء القدم الذي هو الحدوث في الموجودات فيكون شرطا له بلا شبهة وأما الجواب عن ذلك الإبطال فقد عرفت ما فيه وعن الرابعة أنا نختار أنه أي الواجب تعالى مستجمع في الأزل لشرائط الفاعلية لكنه فاعل مختار فله تأخير الفعل إلى أي وقت شاء فلا يلزم قدم أثره إنما يلزم ذلك أن لو كان موجبا بالذات وهو ممنوع

وعن الخامسة إن استناد العدم إلى العدم وإن كان جائزا لما مر من أن عدم المعلول لعدم العلة لكن هذا الاستناد أمر وهي لا حقيقة له في الخارج فلا يلزم من جواز استناد العدم المستمر إلى العدم المستمر استنادا وهميا جواز استناد للوجود المستمر إلى الوجود المستمر استنادا حقيقيا وكلامنا في هذا الاستناد لأن القدم من عوارض الوجود دون العدم

وعن السادسة مثله وهو أن يقال الأربعة من الأعداد التي لا وجود لها وكذا زوجيتها أيضا من الاعتبارات العقلية فاستنادها إلى ذات الأربعة استناد وهمي لا حقيقة له في الخارج فلا يلزم من جواز هذا الاستناد دائما جواز الاستناد الحقيقي دائما

Page 371