Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
قال المصنف وقد عرفت ما فيه أي ما في هذا الدليل من الخلل وهو أن التأثير في الباقي وإن كان قديما هو أن يكون دوامه لدوام المؤثر فلا يكون تحصيلا للحاصل ولا في أمر متجدد لا تعلق له بالباقي من حيث هو باق فلا يتم هذا الدليل فضلا عن أن يكون أقوى فلذلك أورد الأجوبة المفصلة بقوله بل الجواب إما عن دعوى الضرورة في قوله قد يحتاج بالضرورة في البقاء فالمنع لازم لأن دعوى الضرورة في محل الخلاف غير مسموعة وحكاية العلة مع المعلول المستند إليها في البقاء وحكاية الشرط مع المشروط الذي يستند إليه في بقائه فرع ثبوتهما ونحن لا نقول به أي بثبوتهما إذ لا علية ولا شرطية عندنا بين الأشياء بل كلها صادرة عن المختار ابتداء بمجرد اختياره بلا لزوم وهذا ظاهر على تقدير كونه تعالى مختارا لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا فكأنه رجع إلى مذهبه ولم يلتفت إلى فرض الإيجاب والعالمية عندنا نفس العلم لا معللة به مع قدمها كما ادعيتموه نعم يتجه هذا على القائل بالحال وإرادتنا غير مؤثرة أي لا مدخل لها في وجود أفعالنا فلذلك جاز تعلقها بالموجود الباقي حال بقائه إذ لا تأثير منا هناك ابتداء ولا دواما فلا محذور بخلاف ما إذا تعلق به التأثير إراديا كان أو إيجابيا فإنه يستلزم إيجاد الموجود وأما عن المعارضات الدالة على جواز استناد القديم إلى المؤثر الموجب فعن الأولى أن الشرط في استناد الأثر إلى المؤثر كونه مسبوقا بالعدم وهو غير العدم السابق وهذا الشرط لا ينافي وجود الأثر وفاعلية الفاعل بل يجامعهما ولقائل أن يقول كونه مسبوقا بالعدم متوقف على العدم فيلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا وعن الثانية أن الكلام في الباقي الذي لا أول له وهو القديم وما ذكرتم فيه أي في الباقي الذي لا أول له مصادرة وفي غيره لا يفيد يعني إن أردتم بقولكم الأثر حال البقاء ممكن أن الأثر القديم كذلك فهو مصادرة على المطلوب إذ لا معنى لامتناع استناد القديم إلى الموثر إلا امتناع كون القديم ممكنا وأثرا لشيء وإن أردتم به الباقي الذي له أول وهو في حال بقائه ممكن ومستند إلى المؤثر فهو مسلم ولا يجديكم نفعا فإن قلت إذا جاز التأثير حال البقاء ههنا جاز هناك أيضا
قلت هذه الملازمة ممنوعة فإن الباقي الذي له أول قد يتصور فيه التأثير ابتداء فيتصور دوامه بخلاف الباقي الذي لا أول له إذ لا يتصور فيه ابتداء تأثير فكيف يتصور دوامه
Page 370