Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
فإن قلت قد يحتاج ذلك القديم بالضرورة إلى الموجب في البقاء فيكون مستمرا دائما بدوام علته الموجبة وذلك لأن الاحتياج في البقاء أمر معلوم بالضرورة لا يجوز إنكاره كالمعلول الباقي فإنه محتاج في بقائه إلى علته كاحتياج حركة الخاتم في بقائها إلى حركة اليد والمشروط الباقي فإنه أيضا محتاج في بقائه إلى الشرط كالعلم المحتاج في بقائه إلى الحياة والعالمية المحتاجة في بقائها إلى العلم وإذ قد يراد بقاء الشيء على وجوده وهو أي بقاء الشيء على وجوده نفس وجوده في الزمان الثاني وإلا أي وإن لم يكن نفس وجوده في الزمان الثاني بل كان زائدا عليه فلا بد أن يكون موجودا حاصلا في ذلك الزمان فننقل الكلام إلى بقائه وتسلسل وقد يراد بقاء الشيء على عدمه وبقاؤه على عدمه نفس عدمه في الزمان الثاني إذ لو كان زائدا عليه لكان موجودا قائما بالمعدوم فظهر أن الإرادة تتعلق بالشيء حال بقائه سواء كان موجودا أو معدوما فيكون في تلك الحال محتاجا مستندا إلى علة وإذا ثبت الاحتياج في البقاء في هذه الأشياء ولم يلزم منه إيجاد الموجود على وجه محال لم يكن استناد القديم أي الباقي دائما في بقائه ودوامه إلى موجب مستلزما لإيجاد الموجود بل كان هناك استمرار وجود مستند إلى استمرار وجود آخر ثم إنه أي ما ذكره الإمام في إبطال استناد القديم إلى مؤثر موجب معارض بوجوه
الأول العدم ينافي الوجود والفاعلية أي عدم الأثر ينافي وجوده وهذا ظاهر وينافي أيضا فاعلية الفاعل لذلك الأثر لأن تلك الفاعلية ملزومة لذلك الوجود ومنافي اللازم مناف للملزوم وإذا كان كذلك فلا يكون السابق منه أي من عدم الأثر شرطا لهما أي لوجود الأثر وكون الفاعل فاعلا له ضرورة أن شرط الشيء لا ينافيه وإذا لم يكن العدم السابق شرطا لهما جاز أن يكون الأثر المستند إلى الفاعل غير مسبوق بالعدم وهو المطلوب
الثاني هو أي الأثر حال البقاء ممكن لأن الإمكان لازم للممكن يستحيل انفكاكه عنه كما مر والمحوج إلى العلة هو الإمكان فيكون الباقي حال بقائه محتاجا إلى المؤثر فما لا يكون له إلا حال البقاء أعني القديم يجوز استناده في بقائه المستمر إلى المؤثر
الثالث أبطلنا كون الحدوث شرطا للحاجة أي أبطلنا كون الحاجة إلى الموثر متوقفة على الحدوث بوجه من الوجوه أعني كونه علة أو جزءا أو شرطا فيجوز حينئذ احتياج القديم إلى المؤثر وإلا لكان الحدوث معتبرا في الحاجة إليه
Page 367