Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
قال المصنف ولقد عثرت في كلام القوم على منع الأمرين يعني عدم جواز استناد القديم إلى المختار وجواز استناده إلى الموجب أما استناده إلى المختار فجوزه الآمدي وقال سبق الإيجاد قصدا على وجود المعلول كسبق الإيجاد إيجابا فكما أن ذلك أي سبق الإيجاد الإيجابي سبق بالذات لا بالزمان فيجوز مثله ههنا بأن يكون الإيجاد القصدي مع وجود المقصود زمانا ومتقدما عليه بالذات ولا فرق بينهما أي بين الإيجادين فيما يعود إلى السبق واقتضاء العدم وحينئذ جاز أن يكون العالم واجبا في الأزل بالواجب لذاته تعالى مع كونه مختارا فيكونان معا في الوجود وإن تفاوتا في التقدم والتأخر بحسب الذات كما أنه حركة اليد سابقة على حركة الخاتم بالذاتت وإن كانت معها في الزمان ويؤيد كلام الآمدي ما نقله بعضهم من أن الحكماء متفقون على أن تعالى فاعل مختار بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك وصدق الشرطية لا يقتضي وقوع مقدمها ولا عدم وقوعه فمقدم شرطية الفعل واقع دائما ومقدم شرطية الترك غير واقع دائما ويدفعه ما قد قيل من أنا نعلم بالضرورة أن القصد إلى إيجاد الموجود محال فلا بد أن يكون القصد مقارنا لعدم الأثر فيكون أثر المختار حادثا قطعا وقد يقال تقدم القصد على الإيجاد كتقدم الإيجاد على الوجود في أنهما بحسب الذات فيجوز مقارنتهما للوجود زمانا لأن المحال هو القصد إلى إيجاد الموجود بوجود قبل
وبالجملة فالقصد إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه وإذا لم يكن كافيا فيه فقد يتقدم عليه زمانا كقصدنا إلى أفعالنا وأما استناده إلى الموجب القديم قيد الموجب بالقديم لأن استناد القديم إلى الموجب الحادث مستحيل بالضرورة إنما الكلام في استناده إلى الموجب القديم فمنعه الإمام الرازي لأن تأثيره فيه أي تأثير الموجب في القديم إما في حال بقائه أي بقاء القديم وفيه إيجاد الموجود وهو محال وإما في حال عدمه أو حدوثه وعلى التقديرين يكون حادثا وقد فرضناه قديما هذا خلف
Page 366