298

فإن قلت مثبتو الحال من الأشاعرة زعموا أن عالميته تعالى مستندة إلى علمه مع كونهما قديمين وأبو هاشم من المعتزلة زعموا أن الأحوال الأربعة وهي العالمية والقادرية والحيية والموجودية معللة بحالة خامسة هي الألوهية وكلها قديمة والأشاعرة كافة زعموا أن لله تعالى صفات موجودة قائمة بذاته وهي قديمة فهم بين أن يجعلوا الواجب بالذات متعددا وبين أن يجعلوا القديم مستندا إلى الغير والأول باطل فتعين الثاني فهذه الأقوال منهم منافية لما ذهبوا إليه من اعتبار الحدوث ولا مجال لتأويل التنزل فيها قد يعتذر عن ذلك بأن القديم ما لا أول لوجوده فالحال لا يوصف بالقدم إلا أن يغير تفسيره بأنه مالا أول لثبوته وبأن صفات الله تعالى ليست عين الذات ولا غيرها فلا يلزمهم تعدد الواجب ولا تعليل القديم بغيره وأنت تعلم أن أمثال هذه الاعتذارات أمور لفظية لا معنوية

Page 365