294

وثالثها أي ثالث تلك الأبحاث أن الممكن لاحتياجه إلى العلة المؤثرة في وجوده لما مر وكون الأولوية الناشئة من تلك العلة إذا لم تصل إلى حد الوجوب غير كافية في وقوعه لأنه إذا صار الوجود بسبب تلك العلة أولى بلا وجوب وكان ذلك كافيا في وقوعه فلنفرض مع تلك الأولوية الوجود في وقت والعدم في وقت آخر فإن لم يكن اختصاص أحد الوقتين بالوجود لمرجح لم يوجد في الآخر لزم ترجح أحد المتساويين بلا سبب وإن كان لمرجح لم تكن الأولوية الشاملة للوقتين كافية للوقوع والمقدر خلافه وأيضا الأولوية لا تنشأ إلا من العلة التامة لأنه متى فقد جزء من أجزائها كان العدم أولى فإذا فرض أن اختصاص أحد الوقتين لمرجح لم يوجد في الآخر لم تكن العلة التامة علة تامة فقد ثبت أن الأولوية وحدها غير كافية فما لم يجب وجود الممكن عن علته بحيث يستحيل تخلفه عنها لم يوجد وهو وجوبه السابق على وجوده لأنه وجب أولا وجوده من علته فوجد ثم أنه إذا وجد فبشرط الوجود وأخذه معه يمتنع عدمه وإلا جاز اجتماع عدمه مع وجوده وأه وجوبه اللاحق لوجوده فإنه وجد أولا فامتنع عدمه ووجب وجوده فله أي فللمكن الموجود وجوبان يحيطان بوجوده وهما بالغير لأن الأول بالنظر إلى وجود العلة والثاني بالنظر إلى وجود الممكن وأخذه معه فلا ينافيان الإمكان الذاتي لأنه بالنظر إلى ذات الممكن مع قطع النظر عن كون علته موجودة وكذا عن كونه موجودا وقس على ذلك حال الممكن المعدوم فإنه محفوف بامتناعين

أحدهما من عدم علة وجوده

والثاني من عدمه

Page 359