Al-Mawāqif fī ʿilm al-kalām
المواقف في علم الكلام
وقال بعضهم إذا أوجد المؤثر وعدم الشرط كان الوجود أولى بالممكن من العدم وإذا عدم المؤثر ووجد الشرط كان العدم أولى به وقيل إذا وجد العلة فالوجود أولى وإلا فالعدم وفسادهما ظاهر لأن تلك الأولوية مستندة إلى الغير لا إلى ذات الممكن وأنه أي كون أحد طرفيه أولى به لذاته باطل لأن الطرف الآخر إن امتنع بسبب تلك الأولوية الناشئة من ذات الممكن كان هذا الطرف الأولى لذاته واجبا فيصير الممكن إما واجب الوجود لذاته أو واجب العدم لذاته هذا خلف وإلا وإن لم يمتنع الطرف الآخر فإما أن يقع الطرف الآخر بلا علة وأنه محال بديهة لأن المساوي لما امتنع وقوعه بلا علة فالمرجوح أولى بأن يمتنع وقوعه بلا علة وإما أن يقع الطرف الآخر بعلة فهذا أي ثبوت الأولوية للطرف الأول يتوقف على عدم تلك العلة التي للطرف الآخر ضرورة إذ مع وجود تلك العلة يكون الآخر راجحا وأولى وإلا لم يكن علة له فلا تكون تلك الأولوية الثابتة للطرف الأول ثابتة له لذاته أي لذات الممكن وحده بل تكون الأولوية ثابتة لذاته مع انضمام ذلك العدم إليه والمفروض خلافه وهو أن الأولوية ناشئة من ذات الممكن وحده لأنه المبحث ههنا
فإن قيل إذا جوزتم حصول الأولوية لأحد الطرفين من الذات مع انضمام عدم علة الطرف الآخر إليه فلنفرض أن ذلك الطرف هو الوجود فيصير أولى بسبب انضمام عدم علة العدم إلى ذات الممكن ولا استحالة في وقوع الطرف خالراجح فيكفي في وقوع الوجود عدم سبب العدم منضما إلى ذات الممكن وأنه أي ما ذكر من كون عدم سبب العدم كافيا في وجود الممكن يغني عن وجود المؤثر في الممكنات الموجودة فينسد باب إثبات وجود الصانع
قلنا سبب العدم عدم لأن إعدام المعلولات مستندة إلى إعدام عللها فعدمه أي عدم سبب العدم وجود لأن عدم العدم وجود قطعا ويحصل المطلوب وهو استناد وجود الممكن إلى مؤثر موجود وكون العالم دالا على وجود الصانع
Page 358